فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 4009

كما أن الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يرى رجحان هذا التفسير في تيسير العزيز الحميد؛ حيث قال: (وإذا تأملت سياق الكلام من أوله إلى آخره مع ما فسره به السلف، تبين قطعًا أن ذلك في آدم وحواء عليهما السلام، فإن فيه غير موضع يدل على ذلك، والعجب ممن يكذب بهذه القصة، وقوله تعالى: عَمَّا يُشْرِكُونَ هذا - والله أعلم - عائد إلى المشركين من القدرية، فاستطرد من ذكر الشخص إلى الجنس، وله نظائر في القرآن) [1] . وقال أيضًا: (قوله: شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته: أي لكونهما أطاعاه في التسمية بعبد الحارث، لا أنهما عبداه، فهو دليل على الفرق بين شرك الطاعة وبين شرك العبادة) [2] ....

وأما الذين قالوا بتضعيف الحديث فهم كثر - وهو الصحيح إن شاء الله كما سيأتي -، قالوا: إن الحديث ضعيف، فبعض منهم ضعفه رواية، وبعضهم ضعفه دراية.

أما الذين ضعفوه من جهة الرواية فهم الجهابذة من المحدثين، منهم الحافظ ابن عدي؛ حيث إنه أعله بتفرد عمر بن إبراهيم، وقال: (وحديثه عن قتادة مضطرب) [3] .

وأما الحافظ ابن كثير فقال: إن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعًا، فالله أعلم.

الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعًا، كما قال ابن جرير ...

الثالث: أن الحسن -نفسه- فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه إلى الذي أورده ابن جرير بسنده عن الحسن جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا، قال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم.

وبسنده عن الحسن قال: عني به ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده.

وبسنده عن الحسن قال: هم اليهود والنصارى؛ رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصروا.

ثم قال ابن كثير: هذه أسانيد صحيحة عن الحسن -رضي الله عنه- أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث محفوظًا عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره، ولاسيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب، ووهب بن منبه، وغيرهما [4] .

وزاد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - علة أخرى؛ وهي الآتي ذكرها في الوجه الرابع.

الرابع: أن الحسن في سماعه من سمرة خلاف مشهور، ثم هو مدلس، ولم يصرح بسماعه عن سمرة، وقال الذهبي في ترجمته في الميزان: (كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث:(عن فلان) ضعف احتجاجه) [5] .

ولكن يفهم من صنيع الحافظ العلائي أن رواياته عن سمرة تحمل على السماع، وقد ذكر لذلك شاهدًا [6] ، فلم يبق من العلل إلا ما ذكره ابن كثير.

(1) سليمان بن عبد الله آل الشيخ: (( تيسير العزيز الحميد ) ) (565، 566) .

(2) سليمان بن عبد الله آل الشيخ: (( تيسير العزيز الحميد ) ) (565، 566) .

(3) ابن عدي في (( الكامل ) ) (3/ 1701) .

(4) انظر ما ذكره (( ابن كثير في تفسيره ) ) (2/ 275) .

(5) انظر قول الذهبي في (( ميزان الاعتدال ) ) (1/ 527) ، برقم (1968) ، وجاء في المطبوع: ضعف لحاجة، وهو خطأ، والصواب ما ذكر الشيخ الألباني - رحمه الله - (ضعف احتجاجه) ، وانظر قول الألباني في (( السلسلة الضعيفة ) ) (1/ 517) .

(6) انظر ما ذكره العلائي في (( جامع التحصيل ) ) (165، 166) بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي. ابن حزم: (( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) ) (4/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت