أول زمرة تدخل من هذه الأمة الجنة هي القمم الشامخة في الإيمان والتقى والعمل الصالح والاستقامة على الدين الحق، يدخلون الجنة صفًا واحدًا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، صورهم على صورة القمر ليلة البدر.
روى البخاري في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الأَلُوَّة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيًا ) ) [1]
وروى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر ) ). [2]
وقد صح أن الله أعطى رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع كل واحد من السبعين هؤلاء سبعين ألفًا، ففي (مسند أحمد) بإسناد صحيح عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أعطيت سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا ) ) [3]
وفي (مسند أحمد) و (سنن الترمذي) و (صحيح ابن حبان) عن أبي أمامة بإسناد صحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بلا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون، وثلاث حثيات من حثيات ربي ) ) [4] فذكر هذا الحديث زياد ثلاث حثيات.
وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم السبعين ألفًا الأوائل وبيَّن علاماتهم، ففي (صحيح البخاري) عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عُرضت عليّ الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل، هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير. قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب، قلت: ولم؟ قال: كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام إليه عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: اللهم اجعله منهم. ثم قام إليه رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: سبقك بها عكاشة ) ) [5]
ولعل هؤلاء هم الذين سماهم الحق بالمقربين، وهم السابقون، وَالسابِقُونَ السابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُون [الواقعة:10 - 12] ، وهؤلاء ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ [الواقعة:13 - 14] الجنة والنار لعمر بن سليمان الأشقر- ص123
(1) رواه البخاري (3245) .
(2) رواه البخاري (3247) .
(3) رواه أحمد (1/ 6) (22) . وقال الألباني في (( السلسلة الصحيحة ) ) (1484) : صحيح بشواهده.
(4) رواه الترمذي (2437) ، وأحمد (5/ 268) (22357) ، وابن حبان (16/ 231) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الألباني في (( صحيح سنن الترمذي ) ): صحيح.
(5) رواه البخاري (6541) .