هذا اللفظ من إطلاقات أهل الكلام، وإليك بعض التفصيل في معناه، ومقصود أهل الكلام منه، والرد على ذلك.
أ- معنى كلمة (حلول) : الحلول هو عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفًا للآخر، كحلول الماء في الكوز [1] .
ب- معنى كلمة (الحوادث) : الحوادث جمع حادث، وهو الشيء المخلوق المسبوق بالعدم، ويسمى حدوثًا زمانيًا.
وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى حدوثًا ذاتيًا.
والحدوث الذاتي: هو كون الشيء مفتقرًا في وجوده إلى الغير.
والحدوث الزماني: هو كون الشيء مسبوقًا بالعدم سبقًا زمانيًا [2] .
ج- معنى (حلول الحوادث بالله تعالى) أي قيامها بالله، ووجودها فيه تعالى.
د- مقصود أهل التعطيل من هذا الإطلاق: مقصودهم نفي اتصاف الله بالصفات الاختيارية الفعلية، وهي التي يفعلها متى شاء، كيف شاء، مثل الإتيان لفصل القضاء، والضحك، والعجب، والفرح؛ فينفون جميع الصفات الاختيارية.
هـ- حجتهم في ذلك: وحجتهم في ذلك أن قيام تلك الصفات بالله يعني قيام الحوادث أي الأشياء المخلوقة الموجودة بالله.
وإذا قامت به أصبح هو حادثًا بعد أن لم يكن، كما يعني ذلك أن تكون المخلوقات حالة فيه، وهذا ممتنع، فهذه هي حجتهم.
وجواب أهل السنة: أهل السنة يقولون: إن هذا الإطلاق لم يرد في كتاب ولا سنة، لا نفيا ولا إثباتًا، كما أنه ليس معروفًا عند سلف الأمة.
أما المعنى فيستفصل عنه؛ فإن أريد بنفي حلول الحوادث بالله أن لا يحل بذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل فهذا النفي صحيح؛ فالله عز وجل ليس محلًا لمخلوقاته, وليست موجودة فيه، ولا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل.
وإن أريد بالحوادث: أفعاله الاختيارية التي يفعلها متى شاء كيف شاء كالنزول، والاستواء، والرضا، والغضب، والمجيء لفصل القضاء ونحو ذلك فهذا النفي باطل مردود.
بل يقال له: إن تلك الصفات ثابتة، وإن مثبتها -في الحقيقة- مثبت ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. رسائل في العقيدة لمحمد بن إبراهيم الحمد- ص: 235
(1) انظر: (( التعريفات ) )للجرجاني (ص: 97) .
(2) انظر: (( التعريفات ) ) (ص: 85 - 86) .