تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وأنه (لا إسلام إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بإسلام) يعني كما أنه لا بد في الإسلام من إيمان يصححه، فكذلك لا بد في الإيمان من إسلام يصححه، أي عمل ظاهر يدل على أن في القلب إيمانًا صحيحًا.
فإذا أتى إنسان بالشهادتين حكمنا بإسلامه في الظاهر لكن الحكم بالإسلام لا يستلزم ثبوت الإيمان الباطن. فالإسلام يحكم به في الظاهر لكل من جاء بالشهادتين مع جواز أن يكون في الباطن كافرًا منافقًا، وعليه فلا منافاة بين الحكم بالإسلام لمن جاء بالشهادتين، وبين القول بأن الإيمان الباطن يستلزم العمل الظاهر.
وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة، ومن زعم خلاف ذلك، فقال بوجود إيمان صحيح في القلب دون أن يظهر أثره على الجوارح، قال بقول المرجئة الذي قالوا: الإيمان قول بلا عمل.
وهؤلاء كان السلف يردون عليهم بذلك أدلة دخول العمل في الإيمان، دون الخوض في ماهية الأعمال المطلوبة، إذ هي فرع من الأصل المتنازع فيه، ولا حاجة للخوض في الفرع حتى يقر المنازع بالأصل. براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة لمحمد بن سعيد الكثيري - ص: 121