فهرس الكتاب

الصفحة 3424 من 4009

لقد وردت أحاديث كثيرة تبين فضائل ومناقب أهل البيت عمومًا منها:

1 -ما روى الترمذي بسنده أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت: (( يا رسول الله إن قريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم وخير الفريقين ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا ) ) [1] .

فهذا الحديث يدل على فضل جنس العرب ثم جنس قريش ثم جنس بني هاشم فكان النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس نفسًا ونسبًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والمعنى أن النخلة طيبة في نفسها، وإن كان أصلها ليس بذاك فأخبر صلى الله عليه وسلم: أنه خير الناس نفسًا ونسبًا) [2] .

2 -وروى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) ) [3] .

فهذا الحديث نص في التفضيل (والذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم وسريانيهم وروميهم وفرسيهم وغيرهم، وأن قريشًا أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم فهو أفضل الخلق وأفضلهم نسبًا) [4] .

3 -وجاء في صحيح مسلم بإسناده إلى يزيد بن حيان قال: (( انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا يزد خيرًا كثيرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بن أخي! والله! لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فامثلوا، وما لا، فلا تكلفونيه، ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا بماء يدعى خمًا، بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ... ) ) [5] الحديث.

ففي هذا الحديث منقبة واضحة وفضيلة عالية لأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم حيث قرن الوصية بهم مع الوصية بالالتزام والتمسك بكتاب الله الذي فيه الهدى والنور، فجعلهم صلى الله عليه وسلم ثقلًا دليل واضح على عظم حقهم وارتفاع شأنهم وعلو منزلتهم.

فالتمسك بالكتاب امتثال ما أمر الله به فيه واجتناب ما نهى عنه قولًا وعملًا. والتمسك بأهل بيته محبتهم والمحافظة على حرمتهم والعمل بروايتهم الصحيحة والاهتداء بهديهم وسيرتهم إذا لم يكن في ذلك مخالفة في الدين ...

(1) رواه الترمذي (3607) ، وأحمد (1/ 210) (1788) ، والبزار (1/ 229) . قال الترمذي: حسن، وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (1/ 819) : إسناده صحيح، وحسنه لغيره شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند.

(2) (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ) (1/ 374) .

(3) رواه مسلم (2276) .

(4) (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ) (1/ 270) .

(5) رواه مسلم (2408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت