تغيير الزوج على الزوجة واضح الدلالة في الكتاب والسنة. وهو مقبول شرعًا وعقلًا للقوامة التي جعلها الله للرجل على المرأة.
يقول تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء [النساء: 34] .
يقول الجصاص: (قيامهم عليهن بالتأديب والتدبير والحفظ والصيانة) [1] .
ولكن الذي يحتاج إلى توضيح هو (تغيير الزوجة على الزوج) فنقول: كثيرًا من الزوجات تبلى بزوج غير صالح، فإما أن يكون من التاركين لصلاة الجماعة أو الصلاة كلية وقد يكون مبتلى بشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك.
فما هو موقف الزوجة من ذلك؟
لا شك أن الزوجات يختلفن -أيضًا- كالرجال صلاحًا وفسادًا قوة وضعفا، فبعض النساء تكون مستسلمة لزوجها العاصي وحتى لو كانت صالحة فهي ساكتة عنه تراه يفعل المنكرات صباح مساء ولا تنكر عليه، بل ربما كانت تهيئ له الجو لفعل ذلك.
وبعضهن تنكر تارة وتسكت أخرى وتغضب تارة وترضى بعدها.
والواجب على كل زوجة أن تتقي الله تعالى وتعرف أنها مسؤولة عن إصلاح زوجها بقدر المستطاع. فتنظر إلى المنكرات التي يفعلها زوجها فإن كانت صغائر أو غير مكفرة تحاول معه وتكثر المحاولة وتستخدم الأساليب الجيدة التي تراها تناسب زوجها وينقاد معها فيها وكل امرأة أعرف بظروف زوجها، وأما إذا كانت المنكرات مكفرة كترك الصلاة كلية فعليها أن تبين أحكام الصلاة له وحكم تاركها وتبين أن العلاقات الزوجية لا تصلح معه دون الصلاة وتحاول مرة بعد مرة فإن أصر استعانت بأهلها وأهله، فإن أصر على ذلك فلها الحق أن تطلب الطلاق. والشرع يطلقها منه ولو لم يرض إذا ثبت فعلًا أنه لا يصلي البتة.
وفي الغالب إذا كانت المرأة حكيمة وقوية في نفس الوقت وقد ملأت قلب الرجل حبًا في إخلاصها ووفائها وخوفها من ربها وطاعتها فإنه لا يعصي لها أمرًا. فعليها أن تقوم بما يجب حياله حتى تكون مسموعة الكلمة. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعبد العزيز بن أحمد المسعود - ص: 563
(1) (( أحكام القرآن ) ) (2/ 229) .