المطلب الأول: تعريف التحريف
قال في الصحاح: (حرف كل شيء: طرفه وشفيره وحده .. وتحريف الكلام عن مواضعه: تغييره) . وقال في (المفردات) : (وتحريف الشيء إمالته، كتحريف القلم، وتحريف الكلام: أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين. قال عز وجل:
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ [المائدة: 13] . ومِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ [المائدة: 41] . وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 75] .
فالتحريف في أصل الوضع يعني التغيير والإمالة. والتحريف في النصوص تغييرها لفظًا أو معنى والميل بها عن وجهها وحقيقتها.
والتحريف أعم من التعطيل، إذ هو تعطيل وزيادة. فالمحرف نفى المعنى الصحيح للنص أولًا، ثم استبدله بمعنى آخر ثانيًا، فصار كل محرف معطلًا ولا عكس. ولذا جعل أهل السنة والجماعة التحريف قسيمًا للتعطيل في جانب النفي, كما جعلوا التكييف قسيمًا للتمثيل في جانب الإثبات، (فيصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل) [1] . مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات لأحمد بن عبدالرحمن القاضي - ص 115
(1) انظر: (( أقاويل الثقات ) )لمرعي الكرمي (ص: 64) .