المبحث الأول: المعنى اللغوي لكلمة (الإِلَه)
الألوهية هي مصدر أله يأله، قال الجوهري: (أله - بالفتح - إلاهة، أي عبد عبادة، ومنه قرأ ابن عباس رضي الله عنهما: وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ [الأعراف: 127] بكسر الهمزة قال وعبادتك وكان يقول: إن فرعون كان يعبد في الأرض ومنه قولنا:(الله) وأصله: (إله) على فعال بمعنى مفعول أي معبود، كقولنا: إمام فعال: لأنه مفعول أي مؤتم به) اهـ [1] .
وعلى هذا فإن الألوهية صفة لله تعالى تعني استحقاقه جل وعلا للعبادة بما له من الأسماء والصفات والمحامد العظيمة [2] ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما (والله ذو الألوهية والمعبودية على خلقه أجمعين) [3] اهـ. منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى لخالد عبد اللطيف- 1/ 54
ويقول ابن سيده: (والإلهة والألوهة والألوهية العبادة) وأما الألوهية التي جاءت هذه الكلمة لإثبات استحقاق الله وحده لها فهي من مجموع كلام أهل اللغة أيضًا فزع القلب إلى الله، وسكونه إليه، واتجاهه إليه لشدة محبته له، وافتقاره إليه ويجمعهما كون الله هو الغاية والمراد والمقصود مطلقًا.
يقول ابن الأثير: أصله من أله يأله إذا تحير، يريد: إذا وقع العبد في عظمة الله وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبية وصرف وهمه إليها أبغض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد.
ويقول أبو الهيثم: (الله: أصله إله ولا يكون إلها حتى يكون معبودًا، وحتى يكون لعابده خالقًا ورازقًا ومدبرًا وعليه مقتدرًا وأصل إله ولاه فقلبت الواو همزة ومعنى ولاه أن الخلق إليه يؤلهون في حوائجهم ويفزعون إليه فيما ينوبهم كما يوله طفل إلى أمه) ، ويقول الإمام ابن القيم: اسم الله دال على كونه مألوهًا معبودًا تألهه الخلائق محبة وتعظيمًا وخضوعًا وفزعًا إليه في الحوائج والنوائب ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة لعبد الله بن محمد القرني - ص37
(1) (( الصحاح ) )للجوهري (6/ 2223) مادة (أله) ، وانظر (( تفسير أسماء الله الحسنى ) )للزجاج (ص: 26) .
(2) انظر: (( شرح الواسطية ) )لابن عثيمين (ص: 11) .
(3) رواه الطبري (1/ 123) .