فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 4009

توصف يَدُ الله عَزَّ وجَلَّ بأنها يَمِين، وهذا ثابتٌ بالكتاب والسنة

الدليل من الكتاب:

قوله تعالى: وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67]

الدليل من السنة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( يَمِينُ الله ملأى لا يغيضها نفقة ) ) [1]

حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( ويطوي السماء بيَمِينه ) ) [2]

حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب؛ فإنَّ الله يتقبلها بيَمِينه ) ) [3]

يؤمن أهل السنة والجماعة أنَّ لله عَزَّ وجَلَّ يدين، وأنَّ إحدى يديه يَمِين؛ فهل الأخرى توصف بالشِّمال؟ أم أنَّ كلتا يديه يَمِين؟

تحقيق القول في صفة الشِّمال:

أولًا: القائلون بإثبات صفة الشِّمال أو اليسار

ومنهم: الإمام عثمان بن سعيد الدارمي، وأبو يعلى الفراء، ومحمد بن عبد الوهاب، وصديق حسن خان، ومحمد خليل الهرَّاس، وعبدالله الغنيمان، وإليك أدلتهم وأقوالهم:

أدلتهم:

ما رواه مسلم في (صحيحه) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه مرفوعًا: (( يطوي الله عَزَّ وجَلَّ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك! أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول ) ) [4] الخ الحديث

حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا: (( خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليَمِين فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحُمم، فقال للتي في يَمِينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للتي في يساره: إلى النار ولا أبالي ) ) [5]

ومن أدلتهم وصف إحدى اليدين باليَمِين؛ كما في الأحاديث السابقة، وأنَّ هذا يقتضي أنَّ الأخرى ليست يَمِينًا، فتكون شمالًا، وفي بعض الأحاديث تذكر اليَمِين، ويذكر مقابلها: (( بيده الأخرى ) )، وهذا يعني أنَّ الأخرى ليست اليَمِين، فتكون الشِّمال

أقوالهم:

قال الإمام أبو سعيد الدارمي [6] : وأعجب من هذا قول الثلجي الجاهل فيما ادعى تأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يَمِين الرحمن وكلتا يديه يَمِين ) ) [7] ، فادعى الثلجي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تأول كلتا يديه يَمِين؛ أنه خرج من تأويل الغلوليين أنها يَمِين الأيدي، وخرج من معنى اليدين إلى النعم؛ يعني بالغلوليين: أهل السنة؛ يعني أنه لا يكون لأحد يَمِينان، فلا يوصف أحد بيَمِينين، ولكن يَمِين وشمال بزعمه

(1) رواه البخاري (7419) ، ومسلم (993) .

(2) رواه البخاري (6519) ، ومسلم (2787) .

(3) رواه البخاري (7430) واللفظ له، ومسلم (1014) .

(4) رواه مسلم (2788) .

(5) رواه أحمد (6/ 441) (27528) ، والبزار في (( البحر الزخار ) ) (10/ 78) ، والطبراني في (( مسند الشاميين ) ) (3/ 261) . قال البزار: إسناده حسن. وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (7/ 188) : رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في (( السلسلة الصحيحة ) ) (49) : إسناده صحيح.

(6) (( نقض الدارمي على المريسي ) ) (ص155) .

(7) رواه مسلم (1827) بلفظ: (( إن المقسطين عند الله ... ) ). من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت