فهرس الكتاب

الصفحة 2970 من 4009

المبحث التاسع: كفر من أقر بنبوة بعض الأنبياء دون بعض

من المسلَّم به أن الرسل كلهم متفقون في أصل الدين، فلزم من ذلك أن من أقر بنبوة البعض دون الآخر فإنه كافر بالجميع، وذلك لاتفاقهم جميعًا في أصل رسالتهم، قال تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: 13] .

نص كلام شيخ الإسلام في المسألة: قال - رحمه الله: (المسلمون متفقون على كفر من أقر بنبوة بعض الأنبياء دون بعض) [1] .

ذكر من نقل الإجماع من أهل العلم أو نص على المسألة مما سبق شيخ الإسلام:

الرسل والأنبياء كلهم دينهم واحد بعثوا بعبادة الله وحده وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ [النحل: 36] فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بالآخرين ولهذا كان الإيمان بهم جميعًا ركنًا من أركان الإيمان الستة.

قال الإمام ابن بطة العكبري - رحمه الله: (الإيمان والتصديق بجميع ما جاءت به الرسل من عند الله وبجميع ما قال الله عز وجل فهو حق لازم فلو أن رجلًا آمن بجميع ما جاءت به الرسل إلا شيئًا واحدًا كان برد ذلك الشيء كافرًا عند جميع العلماء) [2] . وهذا الكفر في رد شيء واحد جاء به الرسول، فكيف فيمن كفر بالرسول وكل ما جاء به .. فكفره أظهر أولى.

ذكر مستند الإجماع على كفر من أقر بنبوة بعض الأنبياء دون بعض:

قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [النساء: 150 - 151] ، قال ابن كثير - رحمه الله: (من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن رد نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانًا شرعيًا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية، ولهذا قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ فوسمهم بأنهم كفار بالله ورسله أي: وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ في الإيمان وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أي: طريقًا ومسلكًا، ثم أخبر تعالى عنهم، فقال: أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا أي: كفرهم محقق لا محالة بمن ادعوا الإيمان به، لأنه ليس شرعيًا، إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله لآمنوا بنظيره، وبمن هو أوضح دليلًا وأقوى برهانًا منه، أو نظروا حق النظر في نبوته) [3] . فبين الله عز وجل أن الذين يؤمنون ببعض الرسل ويكفرون ببعض أنهم هم الكافرون حقًا.

(1) (( منهاج السنة ) ) (6/ 433) .

(2) (( الشرح والإبانة ) ) (ص: 211) .

(3) (( تفسير ابن كثير ) ) (2/ 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت