يكون ظهور المهدي من قبل المشرق, فقد جاء في الحديث عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقتتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصل إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلًا لم يقتله قوم - ثم ذكر شيئًا - لا أحفظه فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوًا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي ) ) [1] .
قال ابن كثير رحمه الله: (والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة، يقتتل عنده ليأخذوه ثلاثة من أولاد الخلفاء، حتى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي، ويكون ظهوره من بلاد المشرق لا من سرداب سامرا، كما يزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن, وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان، فإن هذا نوع من الهذيان، وقسط كبير من الخذلان، شديد من الشيطان، إذ لا دليل على ذلك ولا برهان, لا من كتاب ولا سنة, ولا معقول صحيح ولا استحسان) ، وقال أيضًا: (ويؤيد بناس من أهل المشرق ينصرونه, ويقيمون سلطانه, ويشيدون أركانه، وتكون راياتهم سود أيضًا، وهو زي عليه الوقار لأن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء يقال لها العقاب) إلى أن قال: (والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق، ويبايع له عند البيت كما دل على ذلك بعض الأحاديث) [2] . أشراط الساعة ليوسف الوابل- ص 194
(1) رواه ابن ماجه (418) ، والحاكم (4/ 510) . وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في (( زوائد ابن ماجه ) ) (4/ 204) : هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(2) (( النهاية في الفتن والملاحم ) ) (1/ 29) .