صفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة، من خصائص ربوبِيَّتِه، من نازعه فيها فقد كفر، والله هو (الشارع) وهو (المُشَرِّع) وليسا هما من أسمائه سبحانه الدليل من الكتاب: قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [الشورى: 13] الآية.
الدليل من السنة:
حديث عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى) [1] .
وقد كثر في أقوال العلماء إضافة التشريع لله سبحانه وتعالى ومن ذلك:
1 -قول العلامة محمد الأمين الشنقيطي: والعجب ممن يحكِّم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام [2] .
2 -وقوله: وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أنَّ الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم [3] .
3 -وقوله: ولما كان التشريع وجميع الأحكام، شرعية كانت أو كونية قدرية، من خصائص الربوبية، كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعًا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرِّع ربًا، وأشركه مع الله [4] .
4 -وقوله: اعلموا أيها الإخوان: أنَّ الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد لا فرق بينهما البتة فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله وتشريعًا غير تشريع الله - أو غير ما شرعه الله - وقانونًا مخالفًا لشرع الله من وضع البشر مُعْرِضًَا عن نور السماء الذي أنزله الله على لسان رسوله من كان يفعل هذا هو ومن كان يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، كلاهما مشرك بالله، هذا أشرك به في عبادته، وهذا أشرك به في حكمه، كلهما سواء [5] .
5 -قول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والدعوة والإرشاد: الشرك الأكبر أن يجعل الإنسان لله ندًا إما في أسمائه وصفاته، وإما أن يجعل له ندًا في العبادة وإما أن يجعل لله ندًا في التشريع بأن يتخذ مشرِّعًا له سوى الله أو شريكًا لله في التشريع يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم عبادة وتقربًا وقضاءً وفصلًا في الخصومات أو يستحله وإن لم يُرِدْهُ دينًا كما كثر إطلاقهم لكلمة (الشارع) و (المُشَرِّع) على الله عَزَّ وجَلَّ من باب الصفة [6] وانظر صفات: (الإيجاب والتحريم والتحليل) . صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص86
(1) رواه مسلم (654) .
(2) (( أضواء البيان ) ) (3/ 400) .
(3) (( أضواء البيان ) ) (4/ 83) .
(4) (( أضواء البيان ) ) (7/ 169) .
(5) من شريط مسجل نقلًا عن كتاب (( الحاكمية في تفسير أضواء البيان ) )لعبد الرحمن السديس (ص52) .