المبحث الأول: معنى الإيمان بالرسل
وأما الأنبياء والمرسلون، فعلينا الإيمان بمن سمى الله تعالى: في كتابه من رسله، والإيمان بأن الله تعالى: أرسل رسلًا سواهم وأنبياء، لا يعلم أسماءهم وعددهم إلا الله تعالى الذي أرسلهم. فعلينا الإيمان بهم جملة لأنه لم يأت في عددهم نص. وقد قال تعالى: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [النساء:164] , وقال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [غافر:78] . وعلينا الإيمان بأنهم بلغوا جميع ما أرسلوا به على ما أمرهم الله به، وأنهم بينوه بيانًا لا يسع أحدًا ممن أرسلوا إليه جهله، ولا يحل خلافه. قال تعالى: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النحل:35] . فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ [النحل:82] وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور:54] . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [التغابن:12] . وأما أولو العزم من الرسل. فقد قيل فيهم أقوال أحسنها: ما نقله البغوي وغيره عن ابن عباس وقتادة أنهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، صلوات الله وسلامه عليهم. قال: وهم المذكورون في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب:7] . وفي قوله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى:13] [1] وأما الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فتصديقه واتباع ما جاء به من الشرائع إجمالًا وتفصيلًا. شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي - 2/ 423
(1) انظر: (( تفسير البغوي ) ) (7/ 272) .