المطلب الأول: ترك الصلاة تهاونا وكسلا
من تعمد ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا، هل هو كافر أو مسلم؟ فيه قولان، وهذه المسألة محل خلاف طويل بين أهل العلم، ،
القول الأول:- قال بتكفير تارك الصلاة جمع من الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين وكثير من أئمة العلم وأهله.
يقول محمد بن نصر المروزي عن هذا القول: وهذا مذهب جمهور أصحاب الحديث. [1] .
ويقول ابن حزم: (فروينا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومعاذ بن جبل وابن مسعود وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وعن ابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمة الله عليهم، وعن تمام سبعة عشر رجلًا من الصحابة، والتابعين رضي الله عنهم، أن من ترك صلاة فرض عامدًا ذاكرًا حتى يخرج وقتها، فإنه كافر ومرتد، وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون صاحب مالك، وبه يقول عبد الملك بن حبيب الأندلسي وغيره) [2] .
وقال ابن قدامة: - واختلفت الرواية هل يقتل لكفره أو حدًا؟ فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد، فلا يغسل ولا يكفن ولا يدفن بين المسلمين، ولا يرثه أحد، ولا يرث أحدًا، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا، وابن حامد، وهو مذهب الحسن، والنخعي، والشعبي، وأيوب السختياني، والأوزاعي، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن ... [3] .
وقال النووي: (من تركها بلا عذر تكاسلًا وتهاونًا فيأثم بلا شك، ويجب قتله إذا أصر، وهل يكفر؟ فيه وجهان، حكاهما المصنف الشيرازي وغيره، أحدهما يكفر، قال العبدري: وهو قول منصور الفقيه من أصحابنا وحكاه المصنف في كتابه في الخلاف عن أبي الطيب بن سلمة من أصحابنا) [4] .
وقال ابن تيمية: (وإن كان التارك للصلاة واحدًا فقد قيل إنه يعاقب بالضرب والحبس حتى يصلي، وجمهور العلماء على أنه يجب قتله إذا امتنع من الصلاة بعد أن يستتاب، فإن تاب وصلى، وإلا قتل، وهل يقتل كافرًا أو مسلمًا فاسقًا؟ فيه قولان، وأكثر السلف على أنه يقتل كافرًا، وهذا كله مع الإقرار بوجوبها) [5] .
وأما القائلون بعدم تكفير تارك الصلاة فكثير من الفقهاء.
قال ابن قدامة: (والرواية الثانية: يقتل حدًا، مع الحكم بإسلامه، كالزاني المحصن، وهذا اختيار أبي عبد الله ابن بطة، وأنكر قول من قال إنه يكفر ... وهذا قول أكثر الفقهاء، وقول أبي حنيفة ومالك، والشافعي) [6] .
وقال النووي - عن هذا القول: وهو الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور. [7] . نواقض الإيمان القولية والعملية لعبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف- بتصرف - ص457
(ينظر التفصيل في الباب الثالث، الفصل الأول، من الكتاب الثامن في هذه الموسوعة)
(1) [10678] )) (( تعظيم قدر الصلاة ) ) (2/ 636)
(2) [10679] )) (( الفصل ) ) (3/ 274) ، وانظر: (( المحلى ) ) (2/ 326، 327) ، و (( الشريعة ) )للآجري (ص133 - 135) و (( الإبانة الكبرى ) )لابن بطة (2/ 669 - 684) ، و (( التمهيد ) )لابن عبد البر (4/ 225) .
(3) [10680] )) (( المغني ) ) (3/ 354) ، وانظر: (( الإنصاف ) )للمرداوي (1/ 404، 405) .
(4) [10681] )) (( المجموع ) ) (3/ 17) .
(5) [10682] )) (( مجموع الفتاوى ) ) (28/ 308) ، وانظر: (28/ 359، 360) ، وكتاب (( الصلاة ) )لابن القيم (ص33) ، و (( جامع العلوم والحكم ) )لابن رجب (1/ 147) .
(6) [10683] )) (( المغني ) ) (3/ 355) ، وانظر: (( الإنصاف ) )للمرداوي (1/ 404، 405) .
(7) [10684] )) (( المجموع ) ) (3/ 17) ، وانظر: (( طرح التثريب شرح التقريب ) )للعراقي (2/ 147) ، و (( مقدمات ابن رشد ) ) (ص101) ، و (( التمهيد ) )لابن عبد البر (4/ 230) .