أولًا: (إفراد الله) :
هذا معنى كلمة (التوحيد) ، فأصل هذه الكلمة من (وحد) فيقال: وحد يوحد توحيدًا: أي جعله واحدًا.
ومادة (وحد) في اللغة مصدرها على انفراد الشيء.
فإذا قلت: توحيد الله بأسمائه: فالمعنى إفراد الله بأسمائه.
ثانيا: (بأسمائه الحسنى) :
(بأسمائه) : الاسم في اللغة: هو اللفظ الموضوع لمعنى تعيينًا أو تمييزًا. أو الاسم: ما دل على الذات وما قام بها من الصفات.
ومن أسماء الله تعالى: الله - الرحمن - الرحيم - الغفور - العزيز - القدير - السميع - البصير - البارئ ...
(الحسنى) : هذا وصف لأسماء الله، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم.
1 -المواضع التي ورد فيها:
ورد هذا الوصف لأسماء الله عز وجل في أربعة مواضع من كتاب الله عز وجل، وهذه المواضع هي:
أ- قال تعالى: وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: 180] .
ب- قال تعالى: قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى [الإسراء: 110]
ج- قال تعالى: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى [طه: 8] .
د- قال تعالى: هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى [الحشر: 24] .
2 -تصريفها: حسنى على وزن (فعلى) تأنيث أفعل التفضيل، فحسنى تأنيث أحسن، ككبرى تأنيث أكبر، وصغرى تأنيث أصغر، ولذلك يخطئ من يقول إنها تأنيث حسن؛ لأن تأنيث (حسن) (حسنة) ، ومن أجل ذلك لا يصح أن نقول: إن أسماء الله حسنة، والصواب هو أن نقول: إن أسماء الله حسنى ما وصفها الله بذلك.
3 -معناها: معنى حسنى: المفضلة على الحسنة، أي البالغة في الحسن غايته.
المعنى العام للآية: وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى: لله أحسن الأسماء وأجلها لإنبائها عن أحسن المعاني وأشرفها.
5 -الحكم المستفاد: يجب الإيمان بهذا الوصف الذي أخبر الله به عن أسمائه وذلك بالاعتقاد الجازم أن أسماء الله هي أحسن الأسماء, وأتمها, وأكملها معنى، وفي هذا الوصف أحكام أخرى مستفادة ...
ثالثًا: (وصفاته العلى) :
(وصفاته) : الصفة هي: ما قام بالذات مما يميزها عن غيرها من أمور ذاتية أو معنوية أو فعلية.
ومن صفات الله عز وجل:
الذاتية: اليدان - الوجه - العينان - الأصابع.
المعنوية: العلم - القدرة - الحياة - الإرادة.
الفعلية: النزول - الاستواء - الخلق - الرزق.
(العُلَى) : قال تعالى: لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَللهِ المَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [النحل: 60] .
وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [الرُّوم: 27]
2 -تصريفها: (الأعلى) صيغة أفعل التفضيل، أي أعلى من غيره [1] .
3 -معنى الآية: قال القرطبي: وَللهِ المَثَلُ الأَعْلَى: أي الوصف الأعلى [2] .
وقال ابن كثير: وَللهِ المَثَلُ الأَعْلَى وهو كل صفة كمال؛ وكل كمال في الوجود فالله أحق به من غير أن يستلزم ذلك نقصًا بوجه [3] .
(1) (( الصواعق المرسلة ) ) (3/ 1030) .
(2) (( تفسير القرطبي ) ) (10/ 119) .
(3) (( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) ) (4/ 104) .