فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 4009

وحديث بلال الذي أشار إليه صديق خان هو ما روي عنه أنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال: بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم بحق السائلين عليك، وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا .. ) ) [1] الحديث أخرجه ابن السني في (عمل اليوم والليلة - رقم82) من طريق الوازع بن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله عنه.

... وهذا سند ضعيف جدًا، وآفته الوازع هذا، فإنه لم يكن عنده وازع يمنعه من الكذب، كما بينته في (السلسلة الضعيفة) ولذلك لما قال النووي في (الأذكار) : (حديث ضعيف أحد رواته الوازع بن نافع العقيلي وهو متفق على ضعفه، وأنه منكر الحديث) قال الحافظ بعد تخريجه: (هذا حديث واه جدًا، أخرجه الدارقطني في(الأفراد) من هذا الوجه وقال: تفرد به الوازع، وهو متفق على ضعفه وأنه منكر الحديث. والقول فيه أشد من ذلك، فقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم وجماعة، متروك الحديث، وقال الحاكم: يروي أحاديث موضوعة).

... فلا يجوز الاستشهاد به كما فعل الشيخ الكوثري، والشيخ الغماري في (مصباح الزجاجة) وغيرهما من المبتدعة.

ومع كون هذين الحديثين ضعيفين فهما لا يدلان على التوسل بالمخلوقين أبدًا، وإنما يعودان إلى أحد أنواع التوسل المشروع الذي تقدم الكلام عنه، وهو التوسل إلى الله تعالى بصفة من صفاته عز وجل، لأن فيهما التوسل بحق السائلين على الله وبحق ممشى المصلين. فما هو حق السائلين على الله تعالى؟، لا شك أنه إجابة دعائهم، وإجابة الله دعاء عباده صفة من صفاته عز وجل، وكذلك حق ممشى المسلم إلى المسجد هو أن يغفر الله له، ويدخله الجنة ومغفرة الله تعالى ورحمته، وإدخاله بعض خلقه ممن يطيعه الجنة. كل ذلك صفات له تبارك وتعالى.

وبهذا تعلم أن هذا الحديث الذي يحتج به المبتدعون ينقلب عليهم، ويصبح بعد فهمه فهمًا جيدًا حجة لنا عليهم، والحمد لله على توفيقه.

الحديث الثالث:

عن أبي أمامة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح، وإذا أمسى دعا بهذا الدعاء: اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد .. أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وبكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك ... ) ) [2] .

قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (10/ 117) : (رواه الطبراني، وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف مجمع على ضعفه) .

... بل هو ضعيف جدًا، اتهمه ابن حبان فقال: (شيخ يزعم أنه سمع أبا أمامة، يروي عنه ما ليس منه حديثه) . وقال أيضًا: (لا يجوز الاحتجاج به بحال، يروي أحاديث لا أصل لها) .

وقال ابن عدي في (الكامل) (25/ 13) : (أحاديثه كلها غير محفوظة) .

... فالحديث شديد الضعف، فلا يجوز الاستشهاد به أيضًا، كما فعل صاحب (المصباح) (ص56) .

الحديث الرابع:

(1) [3795] )) انظر (( عمل اليوم والليلة) (1/ 161) لابن السني, قال ابن حجر في (( نتائج الأفكار ) ) (1/ 267) : الحديث واه جدا, وقال النووي في (( الأذكار ) ) (1/ 78) : حديث ضعيف أحد رواته الوازع بن نافع العقيلي وهو متفق على ضعفه وأنه منكر الحديث. والحديث رواه ابن ماجه (778) , وأحمد (3/ 21) (11172) , من حديث فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفى عن أبى سعيد الخدرى, قال ابن تيمية في (( الرد على البكري ) ) (122) : في إسناده عطية العوفي وفيه ضعف, وضعفه الألباني في (( ضعيف ابن ماجه ) ).

(2) [3796] )) رواه الطبراني (8/ 264) , قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 120) : فيه فضال بن جبير وهو ضعيف مجمع على ضعفه, وضعفه الألباني انظر (( السلسلة الضعيفة ) ) (6253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت