1 -استدلالهم على استحباب طلب الاستغفار من الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره بعموم قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء: 64] .
2 -استدلالهم على مشروعية التبرك بالمواضع التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بحديث صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك رضي الله عنه.
3 -استدلالهم على جواز اتخاذ المساجد على القبور بقوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا [الكهف: 21] .
وقد يوجد التحريف من قبلهم عن طريق تحريف النصوص المعارضة لهم.
مثال ذلك تحريفهم نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره عيدًا بقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا تجعلوا قبري عيدًا ) ) [1] .
فقالوا: هذا أمر بملازمة قبره، والعكوف عنده، واعتياد قصده وانتيابه، ونهي أن يجعل بمنزلة العيد الذي يكون من الحول إلى الحول، بل يقصد كل ساعة وكل وقت [2] .
وهذا تحريف للمعاني، ومناقضة لما قصده الرسول صلى الله عليه وسلم، وقلب للحقائق [3] .
سادسًا: إضاعة السنن:
من المفاسد في الدين التي يشتمل عليها التبرك الممنوع إضاعة السنن. وهذا من خصائص البدع (ذلك أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن) [4] .
ولهذا جاء في الحديث (( ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة ) ) [5] .
ولا شك أن السنن تموت إذا أحييت البدع (لأن الباطل إذا عمل به لزم ترك العمل بالحق، كما في العكس، لأن المحل الواحد لا يشتغل إلا بأحد الضدين) [6] .
ثم إن من لم يعطل الفرائض والسنن فستضعف عنايته بها على الأقل، بسبب تعلقه بالبدع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند سياقه مفاسد البدع: (ومنها أن الخاصة والعامة تنقص بسببها عنايتهم بالفرائض والسنن، ورغبتهم فيها، فتجد الرجل يجتهد فيها ويخلص وينيب، ويفعل فيها ما لا يفعله في الفرائض والسنن، حتى كأنه يفعل هذه عبادة، ويفعل الفرائض والسنن عادة ووظيفة، وهذا عكس الدين، فيفوته بذلك ما في الفرائض والسنن من المغفرة, والرحمة, والرقة, والطهارة, والخشوع، وإجابة الدعوة، وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك من الفوائد، إن لم يفته هذا كله فلابد أن يفوته كماله) [7] .
هذا ومن الأمثلة على ما يؤدي إليه التبرك الممنوع من إضاعة الواجبات والسنن ما يأتي:
1 -التبرك بقبور الأنبياء والصالحين، والعكوف عندها ومجاورتها، ونحو ذلك من المظاهر المبتدعة يشغل عن كثير من الفرائض والواجبات, والسنن المشروعة في الدين.
(1) رواه أبو داود (2042) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان ) ) (3/ 491) (4162) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في (( الأحكام الصغرى ) ) (892) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، والنووي في (( الأذكار ) ) (154) .
(2) (( إغاثة اللهفان ) )لابن القيم (1/ 192) .
(3) (( إغاثة اللهفان ) )لابن القيم (1/ 192، 193) .
(4) (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ) (2/ 740) .
(5) رواه أحمد (4/ 105) (17011) , مرفوعا من حديث غضيف بن الحارث. قال الهيثمي (( مجمع الزوائد ) ) (1/ 193) : فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو منكر الحديث. وقال الشوكاني في (( نيل الأوطار ) ) (3/ 333) : في إسناده ابن أبي مريم وهو ضعيف وبقية وهو مدلس.
(6) (( الاعتصام ) )للشاطبي (1/ 114) .
(7) (( الاقتضاء ) ) (2/ 611) ، وانظر هذا المرجع (2/ 741) .