والواقع أن ما قاله محمد رشيد رضا - من إنكار أن يكون هناك أي إشارة إلى أن الميزان له كفتان من السنة - غير مسلم فقد جاء في السنة بعض الأحاديث التى تدل على وزن العمل ووزن العامل وكما أخرج البخاري: (( يؤتي بالرجل فيوضع في كفة ) ) [1] وكقوله أيضًا: (( فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ) ) [2] . وغيرها من الأحاديث التي قدمنا ذكرها, وفيها إشارة إلى إثبات أن ميزان الأعمال له كفتان.
ثم إن إثبات أن الميزان له كفتان لم يقل به الزجاج وحده, بل هو ما عليه الأئمة الذين قدمنا ذكر أقوالهم.
2 -ما علقه الدكتور طه محمد الزيني على ترجمة ابن كثير في إثبات أن للميزان كفتين حسيتين بقوله: (لا يوجد دليل قاطع في القرآن ولا في الحديث على أن كفتي ميزان الحساب يوم القيامة حسيتان - أي يدركان بإحدى الحواس الخمس, وأقرب الحواس إلى إدراك الكفتين اللمس باليد - بل كل ما في القرآن والحديث يحتمل أن يكون الوزن معنويًا, بل هو الأرجح؛ لأن الأعمال يوم القيامة أكثرها معنوي يقرب إلى الأذهان بتشبيهه بالحسيات) [3] .
وهذا القول من الدكتور طه الزيني يعتبر بعيدًا عما قرره العلماء, ومخالفًا لما جاءت به السنة في وزن الأعمال, وليس ما يذكره من أعمال يوم القيامة من الأشياء المتخيلة التي يشبه فيها المعنوي بالحسي. فإن القول بهذا يفتح بابًا خطيرًا من التشكيك في أمورالآخرة, وينبغي على من يقول بهذا أن يعيد النظر فيه. الحياة الآخرة لغالب عواجي- 2/ 1119
(1) الحديث رواه أحمد (2/ 221) (7066) . قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 82) : رواه الترمذي باختصار، رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال أحمد شاكر في (( مسند أحمد ) ) (12/ 24) : إسناده صحيح.
(2) الحديث رواه الترمذي (2639) ، وابن ماجه (3488) ، وأحمد (2/ 213) (6994) ، والحاكم (1/ 46) . من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما. قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين، وهو على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال البغوي في (( شرح السنة ) ) (7/ 490) : حسن غريب.
(3) (( النهاية ) ) (2/ 91) .