فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 4009

وخرج الإمام عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( إن النار هذه جزء من مائة جزء من جهنم ) ) [1] وروى الطبراني: (( أن جبريل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض كلهم جميعًا من حره ) ) [2] .

قال الحافظ [3] : (وروي عن الحسن مرسلًا من وجه ضعيف، والحديث تكلم فيه والله تعالى أعلم) .

وقال كعب الأحبار رحمه الله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من حرها.)

وقال عبد الملك بن عمير: (لو أن أهل النار كانوا في نار الدنيا لقالوا فيها) .

وقال بشير بن منصور: قلت لعطاء السلمي رحمه الله: (لو أن إنسانًا أوقدت له نار وقيل له: من دخل هذه النار نجا من النار، فقال عطاء: لو قيل لي ذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحًا قبل أن أقع فيها) [4] .

فإن قلت قد ذكرت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( أن هذه النار جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ) ) [5] وفي حديث آخر (( من مائة جزء ) ) [6] وكلا الحديثين ثابت عنه صلى الله عليه وسلم.

قلت: لفظة سبعين وسبعمائة وسبعة آلاف ونحوها كثيرًا ما يراد به التكثير كقوله تعالى: إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ [التوبة: 80] وهذا كثير جدًا في كلام العرب أو يقال: إن هذين الحديثين وردا بحسب اختلاف النارين اللتين من نار الدنيا, وكل أحد يشاهد أن بعض نار الدنيا أقوى وأشد حر من بعض، هذا معلوم بالحس لا ينكره أحد والله تعالى أعلم.

وأما زمهريرها

فروي أن بيتًا في جهنم يتميز فيه الكافر من برده يعني يتقطع ويتمزع وقال مجاهد: (إن في النار لزمهريرًا يقيلون فيه، يهربون إلى ذلك الزمهرير فإذا وقعوا حطم عظامهم حتى يسمع لها نقيض) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردها فيسألون الحر) [7] .

وعن عبد الملك بن عمير أنه قال: (بلغني أن أهل النار يسألون خازنها أن يخرجهم إلى حَبَّانها فأخرجهم فقتلهم البرد حتى رجعوا إليها فدخلوها مما وجدوا من البرد) [8] .

وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن كعبًا رضي الله عنه قال: (إن في جهنم بردًا هو الزمهرير يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنم) [9] . البحور الزاخرة في علوم الآخرة لمحمد بن أحمد السفاريني - 3/ 1343

(1) رواه أحمد (2/ 379) (8910) ، والمنذري في (( الترغيب والترهيب ) ) (4/ 337) . وقال: رواته رواة الصحيح، وقال ابن كثير في (( نهاية البداية والنهاية ) ) (2/ 123) : إسناده على شرط مسلم، وفي لفظه غرابة، وصحح إسناده السيوطي في (( البدور السافرة ) ) (323) .

(2) رواه الطبراني في (( المعجم الأوسط ) ) (3/ 89) (2583) . قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 389) : فيه سلام الطويل وهو مجمع على ضعفه، وقال الألباني في (( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ) ) (5401) : موضوع.

(3) (( التخويف من النار ) ) (ص: 94) .

(4) (( التخويف من النار ) ) (ص: 93 - 95) .

(5) رواه البخاري (3265) ، ومسلم (2843) .

(6) رواه أحمد (2/ 379) (8910) ، والمنذري (4/ 337) . وقال: رواته رواة الصحيح، وقال ابن كثير في (( نهاية البداية والنهاية ) ) (2/ 123) : إسناده على شرط مسلم، وفي لفظه غرابة، وصحح إسناده السيوطي في (( البدور السافرة ) ) (323) .

(7) رواه ابن أبي الدنيا في (( صفة النار ) ) (152) .

(8) رواه ابن أبي الدنيا في (( صفة النار ) ) (151) .

(9) رواه أبو نعيم في (( حلية الأولياء ) ) (5/ 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت