(( اللهم لا مانع لما أعطيت, ولا معطي لما منعت ) ), فالمعطي والمانع هو الله تعالى فهو الفاعل لهما، وهذا يدل على أن الخالق هو الله سبحانه وتعالى وقوله: (( ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) )أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، أو لا ينجيه حظه منك, بل ينفعه عمله الصالح.
3 -وقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (( يا عبدالله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت بلى يا رسول الله، قال: قل: لا حول ولا قوة إلا بالله ) ) [1] والشاهد قوله: (( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ), ففيها الاعتراف بأنه لا صانع غير الله، ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، فمعناها: لا حركة, ولا استطاعة, ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى [2] وقيل: معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل: (( لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونته ) ) [3] ، وحكي هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه, وكله متقارب, والكنز هنا: معناه ثواب مدخر في الجنة عند الله وهو ثواب نفيس [4] .
4 -وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل معنا التراب، وهو يقول:
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا صمنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
المشركون قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا [5] .
وفي رواية أخرى للبخاري: (( ولا تصدقنا ولا صلينا ) ) [6] بدل: (( ولا صمنا ولا صلينا ) )وبهذه الرواية يستقيم الوزن، قال ابن حجر: (وهو المحفوظ) [7] , ودليل هذه المرتبة قوله: (( لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا ) )، فإنها دليل على أن الله هو خالق العباد وأفعالهم, ومنها الهداية، والصدقة، والصلاة. القضاء والقدر لعبدالرحمن بن صالح المحمود بتصرف - ص: 57 - 61
(1) رواه البخاري (4025) بلفظ: (( ألا أدلك على كلمة ) )بدلًا من (( ألا أدلك على كنز ) )، ومسلم (2704) .
(2) انظر: (( تهذيب اللغة ) )للأزهري (5/ 243) ، (( لسان العرب ) ) (11/ 184) مادة: (حول) .
(3) رواه البزار (5/ 374) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان ) ) (1/ 446) (664) ، والديلمي (5/ 375) (8478) . بلفظ: (( إلا بعون الله ) )بدلًا من (( إلا بمعونته ) ). قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 102) : رواه البزار بإسنادين أحدهما: منقطع وفيه عبد الله بن خراش، والغالب عليه الضعف، والآخر: متصل حسن، وقال الحسيني في (( البيان والتعريف ) ) (2/ 289) : سنده لا بأس به.
(4) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي (17/ 26 - 27) ، وانظر: (( عمدة القاري ) )للعيني (23/ 154) .
(5) رواه البخاري (6620) .
(6) رواه البخاري (7236) ، ومسلم (1803) .
(7) (( فتح الباري ) ) (11/ 516) .