فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 4009

ويقول أيضًا: (وإنما المعرفة التي هي إيمان، هي معرفة تعظيم الله، وجلاله، وهيبته، فإذا كان كذلك، فهو المصدق الذي لا يجد محيصًا عن الإجلال، والخضوع لله بالربوبية، فبذلك ثبت أن الإيمان يوجب الإجلال لله، والتعظيم له، والخوف منه، والتسارع إليه بالطاعة على قدر ما وجب في القلب من عظيم المعرفة) [1] .

ويقول: (أصل الإيمان هو التصديق، وعنه يكون الخضوع، فلا يكون مصدقًا إلا خاضعًا، ولا خاضعًا إلا مصدقًا، وعنهما تكون الأعمال) [2] .

يتضح لنا من النقل السابق أن العلم والمعرفة والتصديق (أي قول القلب) ، إن لم يصحبها الانقياد والاستسلام والخضوع، (أي عمل القلب والجوارح) لم يكن المرء مؤمنًا، بل تصديق هذا شر من عدمه لأنه ترك الانقياد مع علمه ومعرفته.

والدليل على أن التصديق والمعرفة فقط لا تنفع صاحبها وصف الله به إبليس بقوله: خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ [الأعراف: 12] وقوله: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: 82] ، فأخبر أنه قد عرف أن الله خلقه، ولم يخضع لأمره فيسجد لآدم كما أمره، فلم ينفعه معرفته إذ زايله الخضوع.

والدليل على ذلك أيضًا شهادة الله على قلوب بعض اليهود أنهم يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليهم كما يعرفون أبناءهم، فلا أحد أصدق شهادة على ما في قلوبهم من الله، إذ يقول لنبيه: فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ [البقرة: 89] ، وقال: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ [البقرة: 146] ، وقال: لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 146] فشهد على قلوبهم بأنها عارفة عالمة بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يوجب لهم اسم الإيمان بمعرفتهم وعلمهم بالحق إذ لم يقارن معرفتهم التصديق والخضوع لله ولرسوله بالتصديق له والطاعة [3] .

ومما يجدر ذكره أن بعض السلف يطلق التصديق أو اعتقاد القلب ويقصد به قول القلب وعمله جميعًا، أو عمل القلب وحده.

(1) (( تعظيم قدر الصلاة ) ) (2/ 775 - 776) ويلاحظ من هذا النقل، والذي قبله أنه لا فرق بين مفهومي التصديق، والمعرفة عند الإمام المروزي وكلاهما داخل تحت قول القلب.

(2) (( تعظيم قدر الصلاة ) ) (2/ 715 - 716) .

(3) (( تعظيم قدر الصلاة ) ) (2/ 696، 698) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت