اتفق أهل السنة على أن النطق بالشهادتين شرط لصحة الإيمان قال الإمام النووي تعليقًا على حديث (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ) [1] (وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم [2] وقال أيضًا: واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين، على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة، ولا يخلد في النار، لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا من الشكوك، ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلا. [3] .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر. [4]
وقال أيضًا (فأما الشهادتان) إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها) [5] وقال أيضًا (إن الذي عليه الجماعة أن من لم يتكلم بالإيمان بلسانه من غير عذر لم ينفعه ما في قلبه من المعرفة، وأن القول من القادر عليه شرط في صحة الإيمان) [6] وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي عند كلامه على حديث شعب الإيمان (وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها إجماعًا كشعبة الشهادتين، ومنها ما لا يزول بزوالها إجماعًا، كترك إماطة الأذى عن الطريق ..
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي: (ومن ترك الشهادتين خرج من الإسلام) [7]
ويقول الحافظ ابن حجر تعليقًا على حديث (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير .. ) )الحديث [8] (فيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد .. ) [9]
والمقصود بالشهادتين كما لا يخفى ليس مجرد النطق بهما، بل التصديق بمعانيهما وإخلاص العبادة لله، والتصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإقرار ظاهرًا وباطنًا بما جاء به فهذه الشهادة هي التي تنفع صاحبها عند الله عز وجل، ولذلك ثبت في الأحاديث الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه ) ) [10] وفي رواية (( صدقًا ) ) [11] وفي رواية (( غير شاك ) ) [12] (( مستيقنًا ) ) [13] .
(1) رواه البخاري (25) ، ومسلم (22) . من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
(2) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي (1/ 212) .
(3) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي (1/ 149) .
(4) (( مجموع الفتاوى ) )لشيخ الإسلام ابن تيمية (7/ 302)
(5) (( مجموع الفتاوى ) )لشيخ الإسلام ابن تيمية (7/ 609) .
(6) (( الصارم المسلول ) ) (ص525) والمقصود بالقول هنا: شهادة ألا إله إلا الله. قال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) ) (1/ 46) : (فأما القول المراد به النطق بالشهادتين) .اهـ. وهذا ليس حصرًا لقول اللسان بالشهادتين وإنما الكلام عن القول الذي هو شرط في الإيمان.
(7) انظر: (( جامع العلوم والحكم ) ) (ص23) .
(8) رواه البخاري (44) ، ومسلم (193) . من حديث أنس بن مالك.
(9) (( فتح الباري ) ) (1/ 104) .
(10) رواه أحمد (5/ 236) (22113) ، وابن حبان (1/ 429) (200) . من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه. وصححه الألباني في (( السلسلة الصحيحة ) ) (2355) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(11) رواه البخاري (128) . من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.
(12) رواه مسلم (27) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(13) رواه مسلم (31) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.