فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 4009

فالظاهر والباطن متلازمان، لا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع استقامة الباطن، وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب ) ) [1] ، وقال عمر لمن رآه يعبث في صلاته: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) [2] .

وفي الحديث: (( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه ) ) [3] .

ولهذا كان الظاهر لازمًا للباطن من وجه، وملزومًا له من وجه، وهو دليل عليه من جهة كونه ملزومًا لا من جهة كونه لازمًا، فإن الدليل ملزوم المدلول، يلزم من وجود الدليل وجود المدلول، ولا يلزم من وجود الشيء وجود ما يدل عليه، والدليل يطرد ولا ينعكس بخلاف الحد فإنه يطرد وينعكس) [4] . براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة لمحمد بن سعيد الكثيري - ص: 126

(1) رواه البزار في مسنده (1/ 488) (3267) ، والطبراني في (( المعجم الصغير ) ) (1/ 235) (382) . والحديث في الصحيحين بلفظ: (( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ). رواه البخاري (52) ، ومسلم (4178) . من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

(2) لم أقف عليه من قول عمر رضي الله عنه، ولكن وقفت عليه من قول سعيد المسيب؛ رواه ابن المبارك في (( الزهد ) ) (ص: 419) ، وعبدالرزاق (2/ 266) (3308) ، وابن أبي شيبة (2/ 289) (6854) ، والبيهقي معلقًا (2/ 285) (3365) . والحديث روي مرفوعًا؛ حيث رواه الحكيم الترمذي في (( نوادر الأصول ) ) (3/ 210) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال العراقي في (( المغني ) ) (1/ 105) : سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب. وقال الألباني في (( السلسلة الضعيفة ) ) (910) : فالحديث موضوع مرفوعا، ضعيف موقوفا بل مقطوعا، ثم وجدت للموقوف طريقا آخر؛ فقال أحمد في (( مسائل ابنه صالح ) ) (ص: 83) : حدثنا سعيد بن خثيم قال حدثنا محمد بن خالد عن سعيد بن جبير قال: نظر سعيد إلى رجل وهو قائم يصلي ... إلخ. قلت: وهذا إسناد جيد، يشهد لما تقدم عن العراقي أن الحديث معروف عن ابن المسيب. اهـ.

(3) رواه أحمد (3/ 198) (13071) ، وابن أبي الدنيا في (( الصمت ) ) (9) ، والخرائطي في (( مكارم الأخلاق ) ) (442) . من حديث أنس رضي الله عنه. قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (1/ 213) : رواه أحمد وفي إسناده علي بن مسعدة وثقه جماعة وضعفه آخرون. وقال العراقي في (( المغني ) ) (2/ 767) : رواه ابن أبي الدنيا في (( الصمت ) )والخرائطي في (( مكارم الأخلاق ) )بسند فيه ضعف. وقال الألباني في (( السلسلة الصحيحة ) ) (2841) : رجاله ثقات رجال مسلم غير الباهلي وهو حسن الحديث.

(4) (( مجموع الفتاوى ) )لابن تيمية (18/ 272 - 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت