فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 4009

وبما تقدم يعرف قدر العلم ومكانته، وعظم منافعه وعوائده، وقوة أثره على قوة الإيمان وثباته، وأنه أعظم أسباب زيادته ونمائه وقوته، وذلك لمن عمل به. بل إن الأعمال إنما تتفاوت في زيادتها ونقصها، وقبولها وردها من جهة موافقتها للعلم ومطابقتها له، كما قال ابن القيم رحمه الله: (والأعمال إنما تتفاوت في القبول والرد بحسب موافقتها للعلم ومخالفتها له، فالعمل الموافق للعلم هو المقبول، والمخالف له هو المردود؛ فالعلم هو الميزان، وهو المحك) [1] .

وقال: (وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان قوة فمدخول .. ) [2] .

وزيادة الإيمان الحاصلة من جهة العلم تكون من وجوه متعددة: من جهة خروج أهله في طلب العلم، وجلوسهم في حلق الذكر، ومذاكرة بعضهم بعضًا في مسائل العلم، وزيادة معرفتهم بالله وشرعه، وتطبيقهم لما تعلموه، وفيمن تعلم منهم العلم لهم فيه أجر، فهذه جوانب متعددة يزداد به الإيمان بسبب العلم وتحصيله.

قال ابن رجب: (فمتى كان العلم نافعًا ووقر في القلب فقد خشع القلب لله وانكسر له وذل هيبةً وإجلالًا وخشيةً ومحبةً وتعظيمًا، ومتى خشع القلب لله وذل وانكسر له قنعت النفس بيسير الحلال في الدنيا وشبعت به فأوجب لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا .. وأوجب له علمه المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه) [3] وهذا زيادة إيمان. زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه لعبد الرزاق البدر- بتصرف- ص167

أبواب العلم الشرعي التي يحصل بها زيادة الإيمان كثيرة جدًا منها:

المسألة الأولى: قراءة القرآن الكريم وتدبره

فإن هذا من أعظم أبواب العلم المؤدية إلى زيادة الإيمان وثباته وقوته، فقد أنزل الله كتابه المبين على عباده هدىً ورحمةً وضياءً ونورًا وبشرى وذكرى للذاكرين.

قال الله تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ [الأنعام: 92]

وقال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام: 155]

وقال تعالى: وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 52]

وقال تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 89] .

وقال تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص: 29] .

وقال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا [الإسراء: 9] .

وقال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا [الإسراء: 82] .

وقال تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق: 37] .

(1) (( مفتاح دار السعادة ) ) (ص: 89) .

(2) (( الفوائد ) ) (ص: 162) .

(3) (( فضل علم السلف على علم الخلف ) ) (ص: 46) بتقديم وتأخير في النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت