فهرس الكتاب
7 -وعن أبي هريرة رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن للإسلام صوى، ومنارًا كمنار الطريق، منها أن تؤمن بالله ولا تشرك به شيئًا، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وأن تسلم على القوم إذا مررت بهم، فمن ترك من ذلك شيئًا، فقد ترك سهمًا من الإسلام، ومن تركهن كلهن فقد ولى الإسلام ظهره ) ) [1]
8 -وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا، فوالذي نفسي بيده ما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار. قال: يقولون: ربنا! إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، ويجاهدون معنا فأدخلتهم النار. قال: فيقول اذهبوا، فأخرجوا من عرفتم منهم. فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، لا تأكل النار صورهم فيخرجون منها بشرًا كثيرًا، فيقولون ربنا قد أخرجنا من أمرتنا. قال: ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان فيخرجون خلقًا كثيرًا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا. ثم يقول: ارجعوا فمن كان في قلبه وزن نصف دينار، فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا حتى يقول: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة، فيخرجون خلقًا كثيرًا. قال: فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا، فلم يبق في النار أحد فيه خير، قال ثم يقول الله: شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفع المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين. قال: فيقبض قبضة من النار - أو قال قبضتين - ناسًا لم يعملوا لله خيرًا قط، قد احترقوا حتى صاروا حممًا. قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له: الحياة، فيصب عليهم - إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: فيقال لهم: ادخلوا الجنة ... ) )الحديث [2]
قال الشيخ ناصر الدين الألباني عن هذا الحديث: - (فالحديث دليل قاطع على أن تارك الصلاة إذا مات مسلمًا يشهد أن لا إله إلا الله، أنه لا يخلد في النار مع المشركين، ففيه دليل قوي جدًا أنه داخل تحت مشيئة الله تعالى في قوله: - إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [النساء: 48] ) [3]
9 -واحتجوا بجملة من عمومات الأحاديث: كقوله صلى الله عليه وسلم: (( من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) ). [4]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) ) [5] وما جاء في معناهما [6]
(1) رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب (( الإيمان ) ) (3) ، والحاكم (1/ 70) . وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقال الألباني في (( السلسلة الصحيحة ) ) (333) : صحيح.
(2) رواه النسائي (8/ 112) ، وابن ماجه (60) ، وأحمد (3/ 94) (11917) . وقال الألباني في (( حكم تارك الصلاة ) ) (27) : إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(3) (( حكم تارك الصلاة ) )للألباني (ص35) .
(4) رواه البخاري (3435) ومسلم (28) .
(5) رواه البخاري (99) .
(6) انظر: (( التمهيد ) )لابن عبد البر (23/ 296 - 299) ، و (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 356) ، و (( المجموع ) )للنووي (3/ 20) ، و (( طرح التثريب ) )للعراقي (2/ 148) ، و (( نيل الأوطار ) )للشوكاني (2/ 19) .