فهرس الكتاب

الصفحة 3001 من 4009

قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40] .

وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [الحج:57] .

بل إن صفة الجحود لتلك الآيات لا تقوم إلا في الكفار، كما قال تبارك وتعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ [العنكبوت:47]

ب- أجمع العلماء على كفر من أنكر الملائكة أو الجن، أو استهزأ واستخفّ بالملائكة، أو سبّهم، فيقول القاضي عياض: وحكم من سبّ سائر أنبياء الله تعالى، وملائكته، واستخف بهم، أو كذبهم فيما أتوا به، أو أنكرهم وجحدهم، حكم نبينا صلى الله عليه وسلم ... [1] .

قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا [النساء:150 - 151] [2] .

وإذا كان العلماء قد أجمعوا على كفر من أنكر آية من كتاب الله تعالى [3] ، فما بالك بمن أنكر آيات كثيرة جدًا تثبت وجود الملائكة والجن!

فوجود الملائكة عليهم السلام كما هو ثابت بالكتاب والسنة، فهو ثابت بالإجماع، وكذلك الجن.

يقول ابن حزم: واتفقوا أن الملائكة حق، وأن جبريل وميكائيل ملكان رسولان لله عز وجل مقربان عظيمان عند الله تعالى، وأن الملائكة كلهم مؤمنون فضلًا، وأن الجن حق [4] .

ويذكر ابن حزم أن المسلمين والنصارى والمجوس والصابئين وأكثر اليهود كلهم مجمعون على وجود الجن [5] .

ويقول ابن تيمية: والإقرار بالملائكة والجن عام في بني آدم، لم ينكر ذلك إلا شواذ من بعض الأمم، ولهذا قالت الأمة المكذبة: وَلَوْ شَاء اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون:24]

حتى قوم نوح وعاد وثمود وقوم فرعون، قال قوم نوح: مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون:24] ، وقال: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَاءتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلائِكَةً [فصلت:13 - 14] ، وليس في الأمم أمة تنكر ذلك إنكارًا عامًا، وإنما يوجد إنكار ذلك في بعضهم، مثل من قد يتفلسف فينكرهم لعدم العلم لا للعلم بالعدم [6] .

ويقول - في موضع آخر: من المعلوم بالاضطرار أن الرسل أخبرت بالملائكة والجن، وأنها أحياء ناطقة قائمة بأنفسها، ليست أعراضًا قائمة بغيرها [7] .

(1) ومن المعلوم أن سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو الاستهزاء به أو إنكاره من نواقض الإيمان بالإجماع.

(2) (( الشفا ) ) (2/ 1097) .

(3) انظر: (( الشفا ) ) (2/ 1101) ، و (( التمهيد ) ) (4/ 226) ، و (( حكاية المناظرة في القرآن مع بعض أهل البدعة ) )لابن قدامة (ص33) ، و (( الإبانة الصغرى ) ) (ص211) .

(4) (( مراتب الإجماع ) ) (ص174) .

(5) انظر: (( الفصل ) ) (5/ 112) .

(6) (( النبوات ) ) (ص21، 22) باختصار.

(7) (( الصفدية ) ) (1/ 192، 193) بتصرف يسير. وانظر: (( الصفدية ) ) (1/ 168) ، وانظر: (( المعتمد في أصول الدين ) )لأبي يعلي (ص171، 172) ، و (( آكام المرجان في أحكام الجان ) )للشبلي (ص3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت