فهرس الكتاب

الصفحة 3320 من 4009

(فثار كل فريق إلى سلاحه ولبسوا اللأمة وركبوا الخيول، ولا يشعر أحد منهم بما وقع الأمر عليه في نفس الأمر وكان أمر الله قدرًا مقدورًا وقامت الحرب على قدم وساق وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان فنشبت الحرب وتوافق الفريقان وقد اجتمع مع علي عشرون ألفًا، والتف على عائشة ومن معها نحو من ثلاثين ألفًا فإنا لله وإنا إليه راجعون والسبئية أصحاب ابن السوداء - قبحه الله - لا يفترون عن القتل ومنادي علي ينادي ألا كفوا، ألا كفوا فلا يسمع أحد) [1] فاشتدت المعركة وحمي الوطيس وقد كان من سنتهم في هذا اليوم أنه لا يذفف على جريح ولا يتبع مدبر وقد قتل من هذا خلق كثير جدًا حتى حزن علي رضي الله عنه أشد الحزن وجعل يقول لابنه الحسن: (يا بني ليت أباك مات منذ عشرين سنة فقال له: يا أبه قد كنت أنهاك عن هذا قال: يا بني إني لم أر أن الأمر يبلغ هذا) [2] ثم نزل بنفسه إلى ميدان المعركة لإنهاء القتال (وطلب طلحة والزبير ليكلمهما فاجتمعوا حتى التقت أعناق خيولهم فذكرهما بما ذكرهما به فانتهى الأمر برجوع الزبير يوم الجمل وفي أثناء رجوعه رضي الله عنه نزل واديًا يقال له: وادي السباع فاتبعه رجل يقال له عمرو بن جرموز فجاءه وهو نائم فقتله غيلة) [3] وأما طلحة رضي الله عنه فإنه بعد (أن اجتمع به علي فوعظه تأخر فوقف في بعض الصفوف فجاءه سهم غرب فوقع في ركبته وقيل في رقبته والأول أشهر، وانتظم السهم مع ساقه خاصرة الفرس فجمح به حتى كان يلقيه وجعل يقول: إلي عباد الله فأدركه مولى له فركب وراءه وأدخله البصرة فمات بدار فيها ويقال: إنه مات بالمعركة) [4] ولم تنته موقعة الجمل برجوع الزبير واستشهاد طلحة رضي الله عنهما بل اشتدت الحرب بين الفريقين (حتى أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقدمت وهي في هودجها وناولت كعب بن سور قاضي البصرة مصحفًا وقالت ادعهم إليه وذلك حين اشتد الحرب وحمي القتال فلما تقدم كعب بن سور بالمصحف يدعو إليه استقبله مقدمة جيش الكوفيين وكان عبد الله بن سبأ - وهو ابن السوداء - وأتباعه بين يدي الجيش يقتلون من قدروا عليه من أهل البصرة لا يتوقفون في أحد، فلما رأوا كعب بن سور رافعًا المصحف رشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد فقتلوه ووصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فجعلت تنادي الله الله يا بني اذكروا يوم الحساب ورفعت يديها تدعو على أولئك النفر من قتلة عثمان، فضج الناس معها بالدعاء حتى بلغت الضجة إلى علي فقال: ما هذا؟ فقالوا: أم المؤمنين تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم فقال: اللهم العن قتلة عثمان) [5] .

(1) (( البداية والنهاية ) ) (7/ 262) .

(2) ذكره ابن كثير في (( البداية ) ) (7/ 262) .

(3) انظر: (( تاريخ الأمم والملوك ) ) (4/ 535) ، (( البداية والنهاية ) ) (7/ 264) ، (( الرياض النضرة ) ) (4/ 288) .

(4) (( البداية والنهاية ) ) (7/ 264، 270) ، (( الرياض النضرة في مناقب العشرة ) ) (4/ 266) .

(5) انظر: (( تاريخ الأمم والملوك ) )للطبري (4/ 513) ، (( البداية والنهاية ) ) (7/ 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت