قال الشنقيطي: (فالفهري قرشي بلا نزاع، ومن كان من أولاد مالك بن النضر، أو أولاد النضر بن كنانة ففيه خلاف، ومن كان من أولاد كنانة من غير النضر فليس بقرشي بلا نزاع) [1] ويدل على ذلك ما رواه واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بين هاشم ) ) [2] .
وهناك أقوال أخرى ضعيفة .... وسميت قريش قريشًا من التقرش، والتقرش التجارة والاكتساب، وقال ابن إسحاق: يقال سميت قريش قريشًا لتجمعها من بعد تفرقها [3] ، قال الزبيدي: (وقد حكى بعضهم في تسمية فهر بقريش عشرين قولًا أوردتها في شرحي على(القاموس ) ) [4] وقيل غير ذلك [5] .
أدلة أهل السنة والجماعة على اشتراط القرشية
قلنا: إن جماهير علماء المسلمين قاطبة ذهبوا إلى اشتراط هذا الشرط وحكى الإجماع عليه من قبل الصحابة والتابعين، وبه قال الأئمة الأربعة، فقال الإمام أحمد في رواية الإصطخري: (الخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها ولا يخرج عليهم، ولا نقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة) [6] (وقد نص الشافعي رضي الله عنه على هذا في بعض كتبه [7] ، وكذلك رواه زرقان عن أبي حنيفة) [8] وقال الإمام مالك: (ولا يكون - أي الإمام - إلا قرشيًا. وغيره لا حكم له إلا أن يدعوا إلى الإمام القرشي) [9] ولم يخالف في ذلك إلا النزر اليسير من الخوارج وبعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، واستدل المثبتون بعدة أدلة صريحة صحيحة من السنة والإجماع فمن السنة ما يلي:
1 -ما رواه البخاري في صحيحه عن معاوية رضي الله تعالى عنه حيث قال البخاري: (باب الأمراء من قريش، حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية - وهم عنده في وفد من قريش - أن عبد الله بن عمرو يحدث(( أنه سيكون ملك من قحطان فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالًا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين ) ) [10] .
2 -ومنها الحديث المتفق على صحته عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ) ) [11] قال الحافظ ابن حجر: (وليس المراد حقيقة العدد، وإنما المراد به انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش) [12] .
(1) [13037] )) (( أضواء البيان ) ) (1/ 52) .
(2) رواه مسلم (2276) .
(3) [13039] )) (( سيرة ابن هشام ) ) (1/ 93، 94) . وانظر: (( لسان العرب ) ) (6/ 334) مادة (قرش) .
(4) [13040] )) انظر: (( تاج العروس ) ) (4/ 337) .
(5) [13041] )) من شاء الاستزادة فليراجع (( نسب قريش ) )لابن المصعب الزبيري (ص: 12) ، و (( لسان العرب ) )مادة (قرش) (6/ 335) ، و (( فتح الباري ) ) (6/ 534) .
(6) [13042] )) (( طبقات الحنابلة ) )لابن أبي يعلي (1/ 26) .
(7) [13043] )) (( الأم ) ) (1/ 143) .
(8) [13044] )) (( أصول الدين ) ) (ص: 275) .
(9) [13045] )) (( أحكام القرآن ) )لابن العربي (4/ 1721) .
(10) [13046] )) رواه البخاري (3500) .
(11) [13047] )) رواه البخاري (3501) .
(12) [13048] )) فتح الباري (13/ 117) .