فهرس الكتاب

الصفحة 12590 من 23804

وأمر ربنا سبحانه عباده أن يدعوه خوفًا وطمعًا، وبين أن الدعاء بهذه الصورة سبيل إلى رحمته، وسببٌ إلى جنته فقال جل ذكره: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 56: الأعراف، وتأمل كيف رتبت الآية الكريمة الأمر بدعاء الله، بعد النهي عن الإفساد في الأرض. فهذا ترتيب يبين لنا أن الأرض إذا خلت من عباد الله الذين يخشونه بالغيب امتلأت بالمفسدين في الأرض. وقد مدح الله أهل الخوف منه جل جلاله في غير موضع من كتابه واصفًا لهم بصفات الخير - على النحو التالي:-

أولًا- أهل الخوف هم أهل الاستجابة للحق:

وقد بين ذلك قول الله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} 11: يس.

وقال سبحانه: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} 45:ق.

ثانيًا- أهل الخوف هم الذين يتقون ربهم:

قال تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} 51: الأنعام.

ثالثا- أهل الخوف هم عمار المساجد:

ودليل ذلك قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... } 36- 38: النور.

رابعًا- أهل الخوف هم الذين يتعظون بما وقع للمكذبين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت