فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 23804

أحسست ببعض القلق في نفسي، ومال عليّ صديقي فاروق يقول:"ما باله؟"قلت:"لست أدري ولكنه طلب أن أنتظر قليلًا", قال:"لا بأس سنسبقك إلى نادي الجامعة ونلقاك هناك"قلت:"حسنًا", وبقيت أنتظر قرابة نصف ساعة وكلما أطللت على الرجل كان يستمهلني حتى ضاق صدري وفرغ صبري, وأخيرًا جاءني رجل يلبس قميصًا أبيض فنادى علي باسمي ولبيت متلهفًا وأخذني جانبًا ثم قال: أتسعل؟

-نعم, عندما أصاب بالبرد, قال: ليس ذلك أعني.

-ماذا تعني إذن..

-هل تسعل سعلًا خفيفًا متقطعًا؟

-لا..

-لابد..

-لكن ذلك لا يحصل.

-هل تحس بوجع في خاصرتك؟!

-لا..

-أبدًا..

-أحيانًا عندما أركض وأكون أكثرت من شرب الماء..

-ليس هذا ما أعني.

-إذن ماذا..؟

-هل تؤلمك خاصرتك في الليل؟

-لا.

-هل تعرق..؟

-نعم, في الصيف وعندما أو عندما ألعب الملاكمة أو كرة القدم..

-أيضا ليس هذا ما أريد..

-ماذا تريد..هل تعرق في الليل..؟

-ليس دائما وإنما في وقت الحر.

وضاق ذرع الرجل بي فتركني ومال على نافذة صغيرة فأخذ منها علبة زجاجية صغيرة ثم قال: خذ هذه وابتعد جانبًا ثم تقشع فيها.

وما فهمت كلامه فقلت: وما معنى تقشع؟

-أسعل سعالًا شديدًا ثم ابصق فيها ما تخرجه من صدرك.

-ولكن كيف أسعل وأنا لا أحس بحاجة للسعال..

-جرب..

وانتحيت جانبًا وتساعلت حتى تعبت ثم أتيته بما وضعته في العلبة.

فقال: هذا لعاب.. ولا يصلح.

قلت: وما أصنع هذا ما استطعته؟

-انتظر، ثم أخذ ملقطًا حديديًا بيده اليسرى وآخر بيده اليمنى قد لقط قطنًا ثم أمسك لساني بالأيسر ودس القطن في سقف حلقي، وأخرجه يحافظ عليه كما يحافظ على جوهرة ثم رمى به في علبه زجاجية صغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت