فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 23804

كان صبري قد فرغ وبدأت أحس أن الأمر جد وأنه لابد لي معرفة ما يريد.. فقلت: قل لي ما الأمر..؟

-قال: لاشيء إلا أننا نشك أن تكون مصابًا بالسل..

ضحكت ضحكة صفراء ولكني أحسست أن الأرض قد مادت من تحت قدماي ونظرت إلى الرجل أمامي فرأيته يترنح يمنة ويسرة فأمسكت بالحائط واستندت عليه وتماسكت أنفاسي، حتى إذ هدأت قليلًا قلت: ولكن هذا غير معقول فمن أين يأتيني السل؟ فإن البيئة التي أعيش فيها بيئة صحية وبيتنا لا تغيب عنه الشمس من الصباح حتى المساء وطعامي جيد، وأيامي أمضيها بالرياضة والسرور.

وأجابني الرجل بجفاء: لا ندري، وعلى كل حال فسنصور لك صدرك صورة شعاعية كبيرة للتثبت، وقد أخذنا من حلقك جراثيم سنزرعها لتحقق من الأمر..

ثم التفت وقال: اتبعني..

سرت وراءه وقد عقدت يدي وراء ظهري وأنا لا أكاد أصدق ما أسمع. أيمكن أن يكون ما يقوله حقيقة..؟

لا, هذا غير معقول.. ولكن من أين له أن يتهمني بمثل هذا الاتهام لولم يكن صحيحًا.. لا.. لا أصدق.. وقطع على تصوراتي أمره لي بخلع ملابسي والوقوف وراء لوحة التصوير.

كانت الغرفة مستورة النوافذ في ستائر سوداء جعلتني أحس برهبة في نفسي فأحسست بالضيق يملأ على أنفاسي فكدت أختنق ووقفت وراء اللوحة وأنا شارد الذهن مسلوب الإرادة، وأصبحت كالآلة, فما انتهيت حتى لبست ملابسي ثم وقفت بجانبه أنتظر منه الأمر.. وخطر لي أمل في الرجاء فقلت: السنة الماضية كنت مسجلًا بالجامعة وقد أجريت الفحص الشعاعي فما قالوا لي شيئًا.

قال: ليس شرطًًا ثم إن قسمنا حديث التأسيس وآلاتنا جديدة.

وقطع بحديثه خيط العنكبوت ونظرت إليه فأردف: اليوم السبت تحضر يوم الأربعاء لأخذ النتيجة ثم التفت ودخل الحجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت