فهرس الكتاب
(قول عمر: نعم البدعة) وجاء في بعض الروايات: نعمت البدعة. والبدعة أصلها ما أحدث على غبر مثال سابق.
وتطلق في الشرع: في مقابل السنة، وتكون ممنوعة.
قال الحافظ:"والتحقيق في ذلك أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح" [48] .
وقال الحافظ ابن الأثير: البدعة بدعتان، بدعة هوى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان تحت عموم ما ندب الله إليه، وحض عليه الله ورسوله فهو في حيز المدح وما لم يكن له مثال موجود كنوع من السجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له ثوابًا فقال:"من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها"وقال في ضده:"ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها"وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن هذا النوع قول عمر بن الخطاب:"نعمت البدعة هذه" [49] .
ونرجع إلى الحديث أصل الموضوع فنقول:
إن الإمام البخاري لم يذكر عدد الركعات التي جمع عليها عمر بن الخطاب وفي هذا إشارة إلى أن الآثار التي وردت في ذكر عدد الركعات لم تصح عنده. أو أنه يرى أن عمر لم تتجاوز على ثماني ركعات فذكر عقب قصة عمر حديث عائشة رضي الله عنها التي تقول:"ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غيره، يصلي أربعًا فلا تسال عن حسنهن، وطولهن، ثم يصلى أربعًا فلا تسال عن حسنهن، وطولهن، ثم يصلى ثلاثًا".
لذا وقع الخلاف بين الرواة في ذكر عدد الركعات، وإليكم بعض هذه الآثار: