فهرس الكتاب
وأما إن كان عن طريق التعاقد بان يلتزم كل واحد بدفع أقساط معينة ويلتزم له بتعويض لما يصيبه فهذا لا يُخرِجه عن صورة العقد المحرم كونه يراد منه التعاون والتكافل وكذا لا يغير من الحقيقة شيئًا تسميته عقد تأمين تعاوني أو إسلامي أو غير ذلك فالعبرة بجوهره وحقيقته وهي هنا التزام بما لا يلزم ومشتمل على شبهة المحاذير السابقة.
والذي يظهر من كلام المجوزين للتأمين التعاوني أنهم يريدون إنشاء تعاقد في هذا المجال يدل على هذا تسميته عقدًا حيث يوحي بأنه التزام كما يدل عليه أيضًا وصفهم له بأنه تبادلي. يقول: الدكتور محمد بلتاجي:"لابد أن يكون تعاونيًا ... وتبادليًا لأن لكل من المشتركين فيه أصلًا نفس الحقوق والواجبات" [88] فوصفه بأنه تبادلي يقتضي أنه عقد معاوضة لأن البيع هكذا أصله مبادلة مال بمال [89] .
ومن ذلك أيضًا ما يرد في كلامهم عن التأمين التعاوني من قولهم:"أطراف التعاقد"."نظامًا تعاقديًا"."ومن ثم يتفقون فيما بينهم على قسط الإسهام ونوع الخطر المُؤَمن منه ومبلغ التأمين" [90] .
يقول محمد بلتاجي:"يصبح الاتجاه إلى تكون التعاونيات الإسلامية أمرًا مطلوبًا ليس لأنه بديل عن الزكاة والصدقات والتزام بيت المال بل هو يؤازرها بتعاقدات ااختيارية" [91] .
ويقول:"فهل هناك مانع من قيام نظم تعاقدية اختيارية تؤازر هذا النظام؟ إن ذلك فيما نرى أمر مطلوب…" [92] .