فهرس الكتاب

الصفحة 15852 من 23804

وكان على رأسهم المجاهد يحي بن عمر بن إبراهيم اللمتوني الذي توفي سنة 446 هـ أو447 هـ (1) ، فخلفه أخوه: أبو بكر بن عمر اللمتوني، وكان كأخيه مثال الإخلاص والتضحية والقيادة الناجحة، فمدّ الإسلام في إفريقية وبلاد السودان، وأمضى حَياته في الجهاد، وتنازل لابن عمه يوسف بن تاشفين الذي أثبت مقدرة ومهارة أكسبته مكانة عالية بجانب شهرته العسكرية (2) ، واستمر أبو بكر في جهاده إلى أن استشهد في الصحراء عام 480 هـ (3) .

اتخذت الدولة المرابطية أغمات عاصمة وهي على بعد 35 كم جنوب شرقي مدينة مراكش، ثم اختط يوسف مدينة مراكش عام 454 هـ/1062 م أو بعدها بقليل، وأسس قصبة ومسجدًا، وكان يشارك العمال بنفسه في بناء المسجد تواضعًا لله وتورعًا (4) .

تمكن المرابطون بقيادة يوسف من توحيد المغرب وإنقاذه من الفرقة وأزالوا المنكرات، ورفعوا المكوس الجائرة، وفرقوا الأخماس على المرابطين والفقهاء، وطبقوا أحكام الدين، وقضوا على الروافض، ورجع من بقي منهم إلى أهل السنة والجماعة، كما قضوا على مذهب صالح ابن طريف الإباحي، وكان يهودي الأصل نشر مذهبه بين قبيلة برغواطه (5) وأصبحت دولتهم تستعد للامتداد إلى الأندلس، وهمّ يوسف بذلك وأخذ في إنشاء المراكب والسفن ليعبر فيها (6)

ثانيًا: الأندلس بعد سقوط الدولة العامرية:

نعمت الأندلس الإسلامية بالأمن والرفاهية في ظلّ الدولة الأموية وفي عهد الدولة العامرية، ومدّت نفوذَها على جميع شبه الجزيرة الأندلسية والمغرب، وركدت حركات النصارى، وامتلأت قلوبهم رعبًا، فقلّ عبثهم، وخطب ملوكهم ودّ الدولة الإسلامية في أكثر عهودها.

(1) الاستقصا جـ2 ص13.

(2) انظر البيان المغرب جـ4 ص24.

(3) المؤنس ص107.

(4) البيان المغرب جـ4 ص123/ الاستقصا جـ2 ص24.

(5) ابن خلدون جـ6 ص183-209/ انظر: عنان- دول الطوائف ص305-306.

(6) نفح الطيب جـ4 ص354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت