فهرس الكتاب

الصفحة 16121 من 23804

بعد الكلام والتفصيل المتقدم أحب أن أسوق بعض الأمثلة على الحيل المحظورة والحيل الجائزة كي يتضح المقال بضرب المثال ويحسن الفهم الكامل للحيل وصورها المتعددة، وسأبدأ بالحيل المحظورة مستدلا لتحريمها من الكتاب والسنة والإجماع

فأما الكتاب فمنه أولا: قال الله تعالى في أول سورة البقرة في وصف المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [57] وهذا وأمثاله كثير مما ذم الله به المنافقين في كثير من السور المدنية كسورة البقرة والنساء والتوبة والمنافقون وقد سئل القرطبي عن حكمة كفه صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمهم بأعيان بعضهم فأجاب بأجوبة أمثلها ما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه:"أكره أن يتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه" [58] ومعنى هذا أنه كف عن قتلهم خشية أن يقع بسبب ذلك تنفير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام ولا يعلمون حكمة قتله لهم وأن قتله إنما هو على الكفر، فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم، فيقولون إن محمدًا يقتل أصحابه، وهذا كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم مع علمه بسوء اعتقادهم تأليفًا لهم ولغيرهم ولأن ولايته المنافقين وحسن معاشرتهم ربما أدت إلى استمالتهم فيما بعد ونزعوا عما هم فيه من النفاق.

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره:"إنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية لأن مكة لم يكن فيها نفاق بل كان من الناس من يظهر الكفر ويخفي الإيمان لضعف المؤمنين وقوة المشركين"إلى آخر ما قاله فليتأمل في موضعه [59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت