فهرس الكتاب

الصفحة 17036 من 23804

فالحمد لله على هذه النعمة التي هي أعظم النعم وأجلها نعمة الإسلام الكامل الشامل الذي وسعت تعاليمه كل حوائج البشر في أحسن حللها وأبهى صورها سواء ما كان منها في العبادات التي فصلها تفصيلا كاملا أو في المعاملات التي شملها هذا البيان الوافي بكل متطلبات البشر فمن هذه المعاملات التي بينها بيانا شافيا ما كان شائعا ومحببا للنفوس من التجارة والحصول على أغلى الأثمان في بيعهم وشرائهم. لهذا ترى بعض أصحاب السلع يحبون أن تظهر سلعهم بأجمل صورة لعلها تلفت نظر المشتري إليها فيحصلون منها على ربح كثير وقيمة كبيرة مقابل هذا المنظر ولو بالمخادعة لحب المال وزيادته ولما كان الغش محرما في الشريعة الإسلامية منع الشارع الحكيم من كل أنول الغش سواء كان في الحيوان أو في الطعام أو في المكيال أو الميزان أولا غير ذلك من جميع أنواع المعاملات ولهذا قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم:"منْ غشنا فليس منا" (1) وذلك لما في الغش من الضرر على المجتمع ومن أنواع الغش الذي كان شائعا"التصرية"فقد يترك صاحب الإبل أو الغنم أو البقر إبله أو غيرها اليوم واليومين بدون حلب حتى يكثر لبنها ويراها المشتري وقد امتلأ ضرعها باللبن فيظن أن هذا من عادتها فيزيد في ثمنها رغبة في لبنها فإذا حلبها وجدها على خلاف ما ظهر له منها فهنا جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشتري حلا، وخلاصا من هذا الغش الذي وقم فيه وهو أنه إذا حلبها مخير بين إمساكها أو ردها ومعها صاعا من تمر بدل ذلك اللبن الذي استهلكه من هذه الناقة أو البقرة أو الشاة وقد يقول قائل لماذا لا يكون اللبن للمشتري ويرد الشاة بدون عوض صاع تمر مقابل اللبن لأنه وجد فيها عيبا فكان الأولى أن ترد بدون مقابل لذلك اللبن المحلوب لوجود العيب والغش كسائر العيوب.

(1) مسلم 1 /99،ِ الترمذي مع تحفة الأحوذي. 4 /544وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت