فهرس الكتاب
قال ابن كثير:"وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف. أي بما جرت به عادة أمثالهن من غير إسراف ولا إقتار بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (1) وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:"فاتقوا الله في النساء ... ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (2) . وأما المعروف في قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} ففسره الحافظ ابن جرير:"بالإجمال والإحسان وترك البغض والظلم فيما وجمب للمراضع"."
وقال ابن كثير:"إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يتسلم منها الولد إما لعذر منها، أو عذر له، فلا جناح عليه".
وأما المعروف في قوله تعالى: {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} فهويتعلق بحق المرأة المطلقة التي لم يُدخل بها، ولم يفرض لها صداق، فلها المتعة من زوجها تعويضًا لها عما فاتها منه وذلك بحسب حاله كما في قوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه} وفسر المعروف"بما عرف في الشرع من الاقتصاد"وأن يتناسب مع حال الزوج، وأن يدفع إليها بغير ظلم ولا مدافعة.
(1) تفسير القرآن العظيم (1/503) . ط دار الفكر، وانظر زاد السير 1/272، وتفسير البغوي 1/212، والقرطبي (3/163) .
(2) رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله.