فهرس الكتاب

الصفحة 18352 من 23804

قال الإمام أحمد [95] - رضي الله عنه - وذكر حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- بإسناده في قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأِيْمَانِكُمْ} [96] :"الرجل يحلف أن لا يصل قرابَتَه [97] وقد جعل الله له مخرجًا في التكفير، فأمره أن لا يْعتَلَّ بالله، وليُكفّرْ وليَبَرَّ" [98] .

ويستحب لمن دُعي إلى الحلفِ عند حاكم- وقيل: مطلقا- افتداءُ يمينِه، وان حلف فلا بأس [99] ، وفاقًا للحنفية [100] ، لما روى محمدُ بن كعب القرظي، أن عمر- رضي الله عنه - قال علَى المنبر وفي يده عصًا:"يا أيها النّاس لا يمنعكم اليمين من حقوقكم، فوالذي نفسي بيده إنّ في يدي لعصًا [101] ."

وروى الشّعبي قال [102] :"إنّ عمر وأبيًّا -رضي الله عنهما- احتكما إلى [103] زيد - رضي الله عنه- في نخلٍ ادّعاه أبيٌّ- رضي الله عنه-، فتوجهت اليمين على عمر رضي الله عنه-، فقال زيدٌ - رضي الله عنه-:"أعْفِ أميرَ المؤمنين"، فقال عمر رضي الله عنه-:"ولِمَ يُعْفِي أميرَ المؤمنين؟ إن عرفتُ شيئا استَحْقَقْتُه بيميني، وإلا تركتُه، والله الذي لا إله إلا هو، إنَّ النَّخْل لَنْخلِي، وما لأبَيّ فيه حَق"، فلما خَرَجَا وهب النخلَ لأبيّ- رضي الله عنه- فقيل له:"يا أميرَ المؤمنين هلاَّ كان هذا قبل اليمين؟"، فقال [104] :"خِفتُ أن لا أحْلِفَ [105] ولا يحلفُ النّاسُ على حقوقهم بَعْدي، فتكونَ سنّة" [106] ."

ولأنّ الله- تعالى- أمر نبيّه - عليه الصلاة والسلام - بالحلف على الحق في ثلاثة مواضع [107] :

الأول: قوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي [إِنَّهُ لَحَقٌّ} [108] .

والثاني: قوله تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [109] .

والثالث: قوله تعالى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي] [110] لَتُبْعَثُنّ} [111] .

وقيل: يكره الحلف حينئذٍ [112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت