فهرس الكتاب

الصفحة 18353 من 23804

وبه قال أصحاب الشافعي [113] ، لما رُويَ أن المقداد وعثمان- رضي الله عنهما-، تحاكما إلى عمرَ- رضي الله عنه- في مالٍ استقرضه المقداد، فجعل عمرُ اليمينَ على المقداد، فردا على عثمان، فقال عمر:"لقد أنصفك"، فأخذ عثمانُ ما أعطاه المقداد ولم يحلِف، وقال:"خِفتُ أن يوافقَ قدرٌ بلاءً فيقال: بيمين عثمان [114] ."

ولا يَلزم محلوفًا عليه إبرارُ قسم كإجابة سؤالٍ بالله تعالى [115] ، ويسن الإبرار [116] لما ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار المقسِم، أو القَسَم. رواه البخاري [117] .

وإنما حمل أمره صلى الله عليه وسلم على النّدب لا على الإيجاب [118] ، لأنَّ أبا بكر- رضي الله عنه- قال:"أقسمتُ عليك يا رسول الله لتُخْبِرَنّي بما أصبتُ مما أخطأتُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقسم يا أبا بكر"، ولم يخبره. [119] "

الإقسام بوجهه تعالى

وأمَّا الإِقسام بوجه الله تعالى، فقيل: حرام، وقيل: مكروه، وهو الصحيح [120] لما روى أبو داود:"لا يُسأل بوجه الله إلاَّ الجنَّة" [121] .

وتُسَنُّ إجابة السّائل بذلك [122] ، وقيل: تجب [123] ، لما روى أبو داود [124] بإسناد جيد:"من سألكم بوجه الله فأعطوه".

وقيل [125] : يحرم، بناءً على أن ابتداء [126] السؤال بذلك حرام، فمن أجابه فقد أعانه على فعل المحرّم، وفيه شيء.

من حَلَّفَ غيرَه

ومن قال له غيره:"بالله لتفعلنَّ"فيمين [127] وفي المغني [128] :"إلاّ أن ينوي والكفارة على الحالف" [129] ، وقيل [130] :"على المحنّثِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت