فهرس الكتاب
وأكثر هذه الأسماء أميت لفظًا، وأميت المعنى في بعضها القليل وبقي اللفظ مستعملًا في أشياء أخرى، مثل (( أول ) )اسم يوم الأحد، و (( مؤنس ) )اسم يوم الخميس في الجاهلية، وقد أُميتا ولكن اللفظ بقي في دلالات أخر، وقد ذكرت هذه الألفاظ القليلة لاتّصالها بأخواتها ممّا أميت اللّفظ فيها.
والممات من الأسماء على النّحو التّالي:
الفصل الأول
الممات من أسماء الأيام
كانت الأيام في الجاهلية على النّحو التّالي:
الأحد: أول.
الاثنين: أَهْوَن وأَوْهَد، وقالوا: هذا يوم الثُّنَى - أيضًا.
الثلاثاء: جُبار
الأربعاء: دُبار أو دِبار
الخميس: مؤنس.
الجمعة: العروبة، وحَرْبَة - أيضًا.
السبت: شِيار.
ثم أميتت هذه الألفاظ واستخدمت مكانها الأيام المعروفة: السبت والأحد.... ألخ.
وقد جمعها شاعر جاهليّ، فقال [44] :
أُؤَمّل أن أَعِيشَ وإنَّ يَوْمِي
بأوّلَ أو باهونَ أو جُبارِ
أَوِ التَّالِي دُبارَ [45] ، فإن أَفُتْهُ
فمؤنِسَ [46] أو عَرُوبةَ أو شِيارِ
هِيَ الأَيَّامُ دُنيانا عَلَيها
ممَرُّ اللَّيلِ دَأبًا والنَّهارِ
أمّا معاني ذلك، فإنهم قالوا للأحد (( أوّل ) )لأنهم جعلوه أوّل عدد الأيام، وقالوا للاثنين: (( أَهْوَن ) )و (( أَوْهَد ) )فأهون من الهَوْن وهو السّكون، ومنه قوله تعالى {يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَونًا} [47] ويدلّ (( أَوْهَدُ ) )على هذا المعنى؛ لأن الوَهْدَة الانخفاض، كأنّهم جعلوا الأوّل أعلى ثم انخفضوا في العدد.
وقالوا للثلاثاء: (( جُبار ) )؛ لأن العدد جُبِرَ به، وقوي إذ حصل به فرد وزوج [48] ، وقيل: هو من الأَرْش: ما يُهْدر، والأَرْش: الدية [49] .
وقالوا للأربعاء (( دُبار ) )لأنه عندهم آخر العدد، وبه يتمّ العقد الأول، ودبر كلّ شيء مؤخره.