فهرس الكتاب

الصفحة 20449 من 23804

اضطر الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود - رحمه الله - إلى الخروج من الرياض تحت وطأة الضرورة، فرأى من المصلحة التنقل، إلى حين سنحان الفرص، واهتبال الفُرَج، وانكشاف الكُرب، فاصطحب ابنه عبد العزيز، فنزل في بادية العجمان وآل مرة، فتعلم فيها ضروب الفروسية من ركوب الخيل والضرب بالسيوف والطعن بالرماح يقول - رحمه الله -"أنا ترعرعت في البادية، فلا أعرف التلاعب بالكلام، وتزويقه، ولكني أعرف الحقيقة عارية من كل تزويق" [7] وبين تضاعيف كلام الملك الإمام ما ينبئ عن مكنون قوة شخصيته، وصلابة قناته. وفي فترة مبكرة من عمره أسند إليه والده بعض المهام الصعبة الملائمة لتكوينه واستعداده، فشارك في مفاوضة ابن رشيد والإصلاح بين القبائل، والوفادة على الأمراء والشيوخ رسولًا وسفيرًا من قبل والده -رحمهما الله- [8] .

وبانتقاله مع والده إلى الكويت، اكتسب من مخالطة داهية العرب في وقته (مبارك الصباح) أمير الكويت - رحمه الله - خبرة ومهارة في التعامل مع الأحداث، والتعرف على القوى الخارجية وسياستها في المنطقة، والوقوف عن كثب على الصراعات الدولية في مناطق النفوذ، ومن هناك بدأ يخطط لوحدة بلاده، ولم شعثها، وجمع كلمتها، يحدوه أمل غير محدود، بنجاح طلبته، وأحقية مهمته، وهو يعلم أن قلوب الشعب وسيوفهم معه، فقد ضاقوا ذرعًا من الانشقاقات والنزاعات ولم تزدهم الإمارات المتسلطة يومئذٍ إلا بؤسًا وظلمًا يقول - رحمه الله -"أنا قوي بالله تعالى. ثم بشعبي، وشعبي كلهم - كتاب الله في رقابهم وسيوفهم بأيديهم يناضلون - ويكافحون في سبيل الله، ولست أدعي أنهم أقوياء بعددهم أو عُددهم وكلهم أقوياء - إن شاء الله بإيمانهم" [9] .

وفاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت