فهرس الكتاب
وجه الدلالة: الآيات تدل على الوعيد باللعنة والخلود بالنار للمرتد، إلا من تاب وذلك دليل على قبول توبة المرتد. وإذا كان كذلك فالساحر كغيره من المرتدين يستتاب وتقبل توبته.
يقول القرطبي:"ويدخل في الآية بالمعنى كل من راجع الإسلام وأخلص" (1) . .
الثالث: أن الله تعالى قد أخبر أن سحرة فرعون قد آمنوا وقبل توبتهم، قال تعالى عنهم: {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ... } الآية (2) وعليه فإن المعرفة بالسحر لا تمنع قبول التوبة.
الرابع: أن ذنب الساحر ليس بأعظم من الشرك، والمشرك يستتاب.
الخامس: أن الساحر لو كان كافرًا فأسلم صح إسلامه وتوبته.
السادس: أن الكفر والقتل إنما هو بعمله السحر لا بعلمه بدليل الساحر إذا أسلم. والعمل به يمكن التوبة منه، وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده يمكن التوبة منه كالشرك (3) .
ولعل القول الأول هو الأولى لظاهر عمل الصحابة، وأما قياسه على المشرك فلا يصح لأنه أكثر فسادًا وكذلك لا يصح قياسه على ساحر أهل الكتاب أو الكافر لأن الإسلام يجب ما قبله (4) .
وهذا الخلاف - إنما هو في ثبوت حكم التوبة في الدنيا من سقوط القتل ونحوه. أما فيما بينه وبين الله تعالى وسقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فلا خلاف في صحة توبته إن كان صادقًا فإن الله تعالى لم يسد باب التوبة عن أحد من خلقه، ومن تاب إلى الله قبل توبته لا خلاف في ذلك (5) .
المبحث الرابع: علاج السحر"النشرة":
(1) تفسير القرطبي ج4 ص129 -130.
(2) آية 78 طه.
(3) انظر المغني ج8 ص153- 154 وتيسير العزيز الحميد ص343.
(4) انظر: تيسير العزيز الحميد ص343.
(5) المغني ج8 ص154.