فهرس الكتاب
تقديم: السحر - كما هو معلوم - داء يؤثر يقتل ويمرض ويفرق بين المرء وزوجه. ولما كان كذلك اقتضى أن يسعى في علاجه من باب الأخذ بالأسباب المؤدية إلى الشفاء لأن الله تعالى ما أنزل داءً إلا أنزل له دواء قال: صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء" (1) وقال: صلى الله عليه وسلم - فيما روي عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم، يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال: دواء ... الحديث" (2) ."
وعلى هذا فالسحر داء كغيره يبحث له عن دواء. ويطلق على ذلك الدواء إذا وجد"النشرة".
ما هي النشرة؟ لغة: مصدر نشر ينشر نشرًا، وهو في لغة العرب يرد لمعان منها: الريح الطيبة.
قال مرقش:
النشر مسك والوجوه
دنانير وأطراف الأكف عَنم
ومنها: الإحياء. يقال: نشر الله الميت ينشره نشرًا ونشورًا: أحياه كما قال تعالى {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (3) ومنها البسط. تقول نشرت الثوب: أي بسطته ومنها: الإذاعة. يقال نشرت الخبر أنشره نشرًا أي أذعته.
ومنها: النحت أو القطع، نقول: نشرت الخشبة بالمنشار أي نحتها أو قطعتها (4) . والمراد هنا بالنشرة: هي حل السحرعن المسحور برقية أو علاج وسميت بذلك؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال (5) .
حكمها: حل السحر عن المسحور إما أن يكون بسحر مثله، وهذا لا يجوز لما فيه من التقرب إلى الشياطين.
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الطب باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء برقم 5678 وأحمد ج1ص377.
(2) رواه الترمذي في كتاب الطب باب ما جاء في الدواء والبحث عنه ج4 ص 383 وقال حديث حسن صحيح، وأبي داود برقم 3855 في الطب باب ما جاء في الرجل يتداوى - وانظر: جامع الأصول حديث 5628.
(3) آية 15 سورة الملك.
(4) انظر لسان العرب، مادة نشر.
(5) انظر تيسير العزيز الحميد ص 367 والنهاية في غريب الحديث والأثر ج5 ص54.