وهذا خلاف الفطرة التي فطر الناس عليها، وقد قال بعض أهل العلم إن النظر إلى الأمرد حرام كالنظر إلى المرأة مطلقًا، ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية: لا تجوز الخلوة بالأمرد ولو بقصد التعليم.
الراجح:
أن لمس الأمرد لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج من اللامس شيء كما سبق ترجيح ذلك في مسألة لمس المرأة وهذا من باب أولى.
المطلب الثالث
في لمس الرجل للرجل
لمس الرجل للرجل لا ينقض الوضوء فيجوز للرجل أن يمس بدن رجل آخر عدا عورته وهي ما بين السرة والركبة.
لحديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر الله لهما قبل أن يتفرقا" (1)
وعن ثابت البناني أن أنسًا كان إذا أصبح دهن يده بدهن طيب لمصافحة إخوانه.
وجه الدلالة: أن في ذلك دلالة على جواز مصافحة الرجل لصاحبه ويلزم من ذلك المس إذ لا مصافحة بدون مس.
ولفقد اللذة غالبًا في لمسه.
أما عدم جواز مس العورة فلحديث أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد" (2) .
وجه الدلالة: أن فيه دليلًا على تحريم لمس عورة الغير بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه.
المطلب الرابع
في لمس المرأة للمرأة
(1) أخرجه أبو داود 5/388، في كتاب الأدب باب: في المصافحة واللفظ له، والترمذي 5/74 في كتاب الاستئذان باب: ما جاء في المصالحة وقال حديث حسن غريب، وابن ماجة 2/1220 في كتاب الأدب باب: المصافحة، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/979.
(2) أخرجه مسلم 1/266 في كتاب الحيض باب: تحريم النظر إلى العورات.