فهرس الكتاب
وقد انتقد الإمام الشاه ولي الله الدهلوي منكري التعليل، وأنكر عليهم ظنهم أن الشريعة ليستْ سوى تعبد واختبار، لا اهتمام لها بشيء من المصالح قائلًا:"وهذا ظن فاسد تكذبه السنة وإجماع القرون المشهود لها بالخير ...".
الأدلة على أن أحكام الله تعالى معللة بالحكم والمصالح:
وقد دلت أدلة كثيرة على أن أحكام الشريعة مبنية على مصالح العباد من صلاح المعاش والمعاد، منها:
1-النصوص الكثيرة الدالة على تعليل أفعاله تعالى وأحكامه، وهي من الكثرة في الكتاب والسنة بحيث يتعذر إحصاؤها، منها على سبيل المثال:
قوله تعالى في الصلاة: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} (1) .
وقوله سبحانه في الزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (2) .
وقوله في الحج: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجّ ... لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} (3) .
وقال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه} (4)
وقال عز وجل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (5)
وقال صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (6) .
وقال في أربع قبل الظهر:"إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح" (7) .
(1) سورة العنكبوت آية: 45.
(2) سورة التوبة آية: 103.
(3) سورة الحج آية: 27، 28.
(4) سورة الأنفال الآية: 39.
(5) سورة البقرة آية: 179.
(6) رواه البخاري 9 / 106 (مع الفتح) ومسلم 2 / 1018، ورواه كذلك الترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم.
(7) رواه أحمد 5 / 417، 430 والترمذي وغيرهما.