وقد استغرق هذا العمل حوالي عشرة أشهر؛ بدأت من ربيع الأول عام29هـ إلى المحرّم عام 30هـ. وكان عثمان - رضي الله تعالى عنه - قد استشار الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك فكره الناس ذلك وأحبوا أن يدعه على هيئته , فقال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من بنى مسجداً لله بنى الله له في الجنة مثله" (1) وأصبحت مساحة المسجد بعد التوسعة 4071 (2) .
هذه هي التوسعات التي توالت على المسجد النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. وقد ساق البخاري وأبو دواد عن عبد الله ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أثراً أوجز فيه تلك التوسعات.
قال:"إن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنياً باللبن والجريد". قال مجاهد:"وعمده من خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد، وأعاد عمده". قال مجاهد:"عمده خشباً، وغيّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة (3) ، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقّفه بالساج" (4) .
(1) انظر: صحيح مسلم (2 /16) .
(2) حامد عباس، قصة التوسعة الكبرى: 209.
(3) القصّة: الحجارة من الجصّ.
(4) انظر: صحيح البخاري: 1/115، وصحيح سنن أبي دواد: 1/91، واللفظ له.