فهرس الكتاب

الصفحة 23050 من 23804

-وتبعاً لهذا التوسُع في استعمال معنى التسبيح كما ذكر الراغب في عبارته السابقة"وجُعل التسبيح عاماً في العبادات قولاً كان أو فعلاً أو نيّة"؛ فإنّه قد أطلقت كلمات عدّة اشتقت من هذا المصدر وأصبحت معلومة مشهورة، منها: أنّه يطلق التسبيح ويراد به الدعاء والذكر والصلاة. وفيه يقول القائل: قضيت سُبْحتي. والسُبْحة: الدعاء والذكر وصلاة التطوع والنافلة (1) .

وعليه فسّر البعض قول الله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (2) على أنّه يأمرهم الله بالصلاة في هذين الوقتين (3) .

أقول: ولا ريب إنما سميت الصلاة والذكر كذلك لكونهما يتضمّنان تنزيهاً لله وتعظيماً له من كل سوء ونقيصة.

-ومنها يُقال: السُبُحات ويراد بها مواضع السجود. ويقال أيضاً: سُبُحات وجه الله أي أنواره وجلاله وعظمته. وسُبحة الله: جلاله. والسُبْحة: خرزات للتسبيح تعدّ (4) .

واستناداً إلى ما سبق ذكره من أصل كلمة التسبيح في اللغة واستعمالاتها اللغوية والشرعية يمكن أن يُعرَّف التسبيح لله تعالى بأنّه: قول أو مجموع قول مع عمل يدلّ على تعظيم الله تعالى وتنزيهه وبراءته من كل سوء ونقيصة وممّا لا ينبغي أن يوصف به فيما لا يليق بجلاله وكماله (5) .والله أعلم.

(1) المرجع السابق: ج2 ص473.

(2) سورة الروم: الآية 17.

(3) انظر: تفسير أبي السعود ج7 ص55؛ والآية في سورة الروم رقم (17) .

(4) انظر: لسان العرب لابن منظور ج2 ص473؛ترتيب القاموس المحيط للطاهر الزاوي ج2 ص507.

(5) انظر: تفسير البغوي ج3 ص92؛التفسير الكبير للفخر الرازي ج20 ص146؛ تفسير القرطبي ج10 ص204؛فتح القدير للشوكاني ج3 ص211؛أضواء البيان للشنقيطي ج3 ص397؛ التحرير والتنوير لابن عاشورج15 ص9_10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت