-وممّا يجدر الإشارة إليه أنّ هذا اللفظ (التسبيح) بمعناه الشرعي لا يصلح إلا لله تعالى ولا يصحّ إطلاقه على غيره؛ إذ إنّ من صفاته عزّ وجلّ"سُبُّوحٌ قُدُّوس"كما جاءت به السنة المطهرة (1) .
أمّا كلمة (سُبحان) على وزن فُعلان فهي عند أكثر النحويين اسم عَلَم للتسبيح يقوم مقام المصدر مع الفعل. قال الفخر الرازي (2) . في تفسيره الكبير:"قال النحويون: سبحان اسم علم للتسبيح يقال: سبحت الله تسبيحاً وسبحاناً. فالتسبيح هو المصدر، وسبحان اسم علم للتسبيح، وتفسيره تنزيه الله من كل سوء" (3) .
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج10 ص204. وقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده «سُبُوح قُدُوس ربُّ الملائكة والرُّوح» وقال النووي في شرحه له: معنى (سبوح) المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لايليق بالإلهية. (كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث 195ج3 ص124) صحيح مسلم بشرح النووي.
(2) هو محمد بن عمر بن الحسن التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي، الإمام المفسر، قرشي النسب، أصله من طبرستان ومولده في الريّ وإليها نسبته ويقال له (ابن خطيب الري) ،رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة، من المتكلمين، وكان واعظاً بارعاً، أشهر مؤلفاته مفاتيح الغيب في التفسير، والمحصول في علم الأصول، ولد عام 544هـ وتوفي عام 606هـ (انظر: لسان الميزان لابن حجر ج4ص426؛طبقات الشافعية للسبكي ج5 ص33؛ البداية والنهاية لابن كثير ج13ص60؛ الأعلام للزركلي ج6 ص313) .
(3) التفسير الكبير للفخر الرازي: ج20 ص145.وفي لسان العرب قال ابن جنّي"سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وعمران، اجتمع في سبحان التعريف والألف والنون وكلاهما علّة تمنع من الصرف"لسان العرب ج2 ص471.