-كما أنّ هذه اللفظة (سبحان) تدلّ على المبالغة في تنزيه الله عزّ وجلّ من عدّة وجوه ذكرها أبو السعود (1) إذ قال:"وفيه ما لا يخفي من الدلالة على التنزيه البليغ من حيث الاشتقاق من السَبْح الذي هو الذهاب والإبعاد في الأرض، ومن جهة النقل إلى التفعيل، ومن جهة العدول من المصدر إلى الاسم الموضوع له خاصَّة، وهو علم يشير إلى الحقيقة الحاضرة في الذهن، ومن جهة قيامه مقام المصدر مع الفعل" (2) .
-هذا وقد تطلق العرب هذه الكلمة لما يُتعَّجبُ منه، فيقولون: سبحان من كذا، يريدون التعجّب من ذلك الشيء (3) .
(1) هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، المولى، أبو السعود: مفسر وشاعر، من علماء الترك المستعربين. ولد بقرب القسطنطينية، ودرس ودرّس وتولى القضاء في بلاد متعددة وأضيف إليه الإفتاء عام 952هـ، من أهم مؤلفاته تفسيره إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم. ولد عام 898هـ وتوفي عام 982هـ. (انظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي ج8ص398؛ الأعلام للزركلي ج7 ص59) .
(2) تفسير أبي السعود: ج5 ص154.
(3) انظر: لسان العرب لابن منظور ج2 ص471؛ترتيب القاموس المحيط ج2 ص506.