فهرس الكتاب

الصفحة 23065 من 23804

-لمّا أقام الله - عزّ وجلّ - الدليل القاطع على كونه منزهاً عن الشركاء؛ وعلى أنّ القول بإثبات الآلهةقول باطل، أتبعه بما يدلّ ويؤكِّد على تنزيهه عن هذا القول وتلكم الفرية والبهتان فقال منزهاً ذاته وممجّدها ومقدّسها عمّا لا يليق بها {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} (1) .

-ولم يقتصر التنزيه على لفظة {سُبْحَانَهُ} وإن كانت تؤدي إلى المعنى المراد؛ ولكنّما جيء بعدها بقوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً (2) كَبِيراً} ، وذلك لمزيد التأكيد لمعنى تنزيه الله عزّ وجلّ عن قولتهم الشنيعة في حقِّه العظيم وشأنه الجليل.

ومبالغة في النزاهة -أيضاً- وصف العلّو بالكبر؛ وليدلّ على أنّ المنافاة بين ذاته وصفاته - عزّ وجلّ- وبين نسبة الشريك له بلغت في القوة والكمال بحيث لا يشوبها شيء من جنس ما نسبوه إليه (3) والمعنى: أي تعاظم عن ذلك -تعالى- تعاظماً كبيراً غاية في الكمال لايشوبه شيء من جنس ما نُسب إليه، فإنّ مثل هذه الفرية والبهتان ممّا يتنزه ويترفع عنه مقامه الأسمى (4) .

(1) انظر: تفسير الطبري ج15 ص65؛ تفسير القرطبي ج10 ص266؛ التفسير الكبير للفخر الرازي ج20 ص217؛ تفسير ابن كثير ج3 ص41؛ تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور ج 15 ص113.

(2) علواً) مفعول مطلق عامله (تعالى) جيء به على غير قياس فعله للدلالة على أنّ التعالي هو الاتصاف بالعلوّ بحقّ لا بمجرد الادّعاء (التحرير والتنوير لابن عاشور ج15 ص113) .

(3) انظر: التفسير الكبير للفخر الرازي ج20 ص217؛ فتح القدير للشوكاني ج3 ص236؛ التحرير والتنوير لابن عاشور ج15 ص113.

(4) انظر: محاسن التأويل للقاسمي ج10 ص232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت